كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
مِكْرَ زُ بن حفص1، فقال: دعوني آتيه.
فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا مِكرَز، وهو رجل فاجر"، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو2.
قال معمر: فأخبرني أيوب3 عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم: " قد سهل لكم من أمركم".
قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب4 فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
__________
1 مكرز: - بكسر الميم وسكون الكاف، وفتح الراء بعدها زاي -: بن حفص بن الأخيف، من بني عامر بن لؤي. الفتح 5/ 342.
2 هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، خطيب قريش أبو زيد، هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية، ذكره ابن إسحاق فيمن أعطاه النبي مائة من الإبل من المؤلفة، توفي بالطاعون سنة ثمان عشرة. الإصابة 2/ 93- 94.
3 هو: أيوب بن أبي تميمة: كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية، وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة، ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، توفي سنة 131 هـ-، وله خمس وستون، (ع) ، التقريب 117.
4 هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ذكر ذلك عبد الرزاق في المصنف من رواية الزهري 5/343، والبخاي من غير طريق الزهري. صحيح البخاري مع الفتح 5/303.
وذكر الحافظ ابن حجر: أن ابن شبة أخرج من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه أن الكتاب عندنا، كاتبه محمد بن مسلمة.
وذكر أنه يُجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح، ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو. الفتح 5/343.
وقد ذكر الواقدي أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختلف هو وسهيل بن عمرو على أخذ الكتاب بعدما كتب، فقال سهيل عندي، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل عندي، فاختلفا، فكتب له نسخة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب الأول، وأخذ سهيل نسخته. المغازي 2/612.
وهذا يؤيد ما ذكره الحافظ ابن حجر في جمعه بين الروايتين. والله أعلم