كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
المبحث السادس: في استثناء النساء من شرط صلح الحديبية
99- قال البخاري1:حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور ابن مخرمة رضي الله عنهما يخبران2 عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يأتيك منا أحد3 وإن كان على دينك إلا رددته إلينا
__________
1 صحيح البخاري مع الفتح 5/ 312 رقم (2711، 2712) .
2 في هذه الرواية تصريح بأن مروان والمسور أخذا حديث الحديبية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال ابن كثير: "هذا هو الأشبه فإن مروان ومسوراً كانا صغيرين يوم الحديبية، والظاهر أنهما أخذاه عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين". السيرة النبوية 3/ 336.
وقال الحافظ ابن حجر: "هكذا قال عُقيل عن الزهري، واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان، وقد تبين برواية عُقيل أنه عنهما مرسل، وهو كذلك، لأنهما لم يحضرا القصة، وعلى هذا فهو من سند من لم يسم من الصحابة لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبة، وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح، وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين". الفتح 5/ 313.
3 ألا يأتيك منا أحد: يدل على أن هذا الشرط يشمل الرجال والنساء على حد سواء، وظل سارياً حتى هاجر نسوة من المؤمنات فاستثنى الرسول صلى الله عليه وسلم النساء من هذا الشرط، وذلك لن-زول الآية وهي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ... } الآية وهذا هو الأظهر، ويدل على ذلك ما جاء في رواية ابن أخي الزهري عند البخاري (الفتح 7/ 453) وفيه: " ... لا يأتيك أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا".
ورواية الإمامين عن الزهري عند ابن أبي شيبة، (المصنف 14/ 449) ورواية ابن إسحاق عن الزهري وفيه: "من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رد عليهم" ابن هشام 2/ 317.
وقد ورد الشرط المذكور مفيداً للعموم من غير طريق الزهري عند مسلم من حديث أنس (مسلم بشرح النووي 12/ 139) وعند ابن سعد في الطبقات من حديث عمر بن الخطاب والبراء بن عازب (الطبقات الكبرى 2/ 101) .
ومما يدل على أن الشرط المذكور عام أيضاً مجيء الوليد بن عقبة وأخوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه رد أختهما، فإن قريشاً قد فهموا أن الشرط عام للرجال والنساء.
ولا يعكر على هذا رواية معمر عن الزهري عند البخاري (الفتح 5/ 329) والتي جاء فيها: " ... وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ... " فلفظ رجل يدل على أن النساء مستثنيات من البداية، لكن يظهر أن معمر تفرد بهذه اللفظة مخالفاً بذلك سائر الروايات التي ذكرت الشرط على العموم، وكان ذلك حتى نزلت الآية، والله أعلم.