كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)

فرغ من موعظته، دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد1 فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء، ثم أعطاه الراية واتبعه المسلمون واتبعتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ووطنوا2 أنفسهم على الصبر، فلما أن دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بعاديتها3 فقتل صاحب عادية اليهود، فانقطعوا وقتل محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحباًً اليهودي، لفظ حديث محمد ابن فليح4.
__________
1 الرمد: وجع العين وانتفاخها، لسان العرب. مادة (رمد) .
2 توطين النفس: تمهيدها، وطّن نفسه على الشيء وله فتوطنت، حملها عليه فتحملت وذلت له، لسان العرب، مادة (وطن) .
3 فخرجت عاديتهم: أي الذين يعدون على أرجلهم. النهاية 3/ 194.
4 دلائل النبوة للبيهقي 4/ 214- 215، وهو مرسل، وقد وصله ابن إسحاق من غير طريق الزهري فقال: فحدثني عبد الله بن سهل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وذكر خروج مرحب وطلبه للمبارزة، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ... من لهذا؟ " قال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله".
ثم ذكر قصة قتله، ابن هشام 2/ 333، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد 23/ 338 رقم [15134] أرناؤوط.
والحاكم في المستدرك 3/ 436، وإسناده حسن، فإن ابن إسحاق قد صرح فيه بالتحديث. وقال الحاكم في المستدرك (3/ 437) : "إن الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه".
قال النووي: "هذا هو الأصح أن علياً هو قاتل مرحب، وقيل: إن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة، قال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير: قال محمد بن إسحاق إن محمد بن مسلمة هو قاتله، قال: وقال غيره: إنما كان قاتله علياً، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن علياً هو قاتله، والله أعلم" شرح النووي على مسلم 12/ 186.
وقال الحافظ ابن حجر: "وقيل محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي". فتح الباري (7/ 478) .
وقد ذكر الواقدي: أن محمد بن مسلمة قطع ساقي مرحب، فقال مرحب: أجهز علي يا محمد.
قال محمد: "ذق الموت كما ذاقه أخي محمود وجاوزه، فمر به علي فضرب عنقه، وأخذ سلبه". مغازي الواقدي 2/ 656. قلت: وبذلك يجمع بين الروايتين.
وقيل: إن الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة، فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح مقدم

الصفحة 626