كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
وشكى إليه ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنا بمؤمريها1 عليكم إلا بعدكم"، يريد المهاجرين، وكانت تلك الغزوة تسمَّى ذات السَّلاسِل2 أسر فيها ناس كثيرة من العرب، وسُبُوا3.
__________
1 هكذا في نص المصنف، ولعل الصواب: (بمؤثر بها) كما قال محقق المصنف (5/ 453 ح: 6) .
2 ذات السلاسل: - بالمهملتين، والمشهور أنها بفتح الأول على لفظ جمع السلسلة - فتح الباري (7/ 26) شرح حديث (3662) ، وسميت بذلك لأن المكان الذي كانت فيه هذه المعركة كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة. فتح الباري (7/ 26) ، وضبطها ابن الأثير - بضم السين الأولى وكسر الثانية - النهاية (2/ 389) ، وذكر سبب تسميتها فقال: ماء بأرض جذام وبه سميت الغزوة وهو في اللغة الماء السلسال، وقيل: هو بمعنى السلسال. النهاية (2/ 389) .
وقد سبق ابن إسحاق ابن الأثير في ذكر سبب تسميتها فذكر أنها سميت بذلك لماء بأرض جذام، يقال له: السلسل. ابن هشام (2/ 623) .
وقيل: بل سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، فتح الباري (8/ 74) .
وقد ذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام وأنها كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة. الطبقات الكبرى (2/ 131) ، وقال النووي: وكانت هذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وكانت مؤتة قبلها في جمادى الأولى من سنة ثمان أيضاً، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: "كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيما ذكره أهل المغازي، إلا ابن إسحاق فقال قبلها". شرح النووي على مسلم (15/ 153) .
3 هذه السرية أشار إليها البخاري رقم (4358) ومسلم بشرح النووي (15/ 253) ، ولكن بدون تفصيل.
وانظر هذه السرية في مغازي عروة (ص: 207) ، من طريق موسى بن عقبة عن عروة وابن إسحاق (ابن هشام 2/ 623) ، ومغازي الواقدي (2/ 769- 771) والطبقات الكبرى (2/ 131) ، ومسند أحمد (الفتح الرباني 21/ 139- 140) من مرسل الشعبي وتفاصيل السرية رويت بطرق كلها مرسلة، ولكن أصلها ثابت في الصحيحين كما سبق.
وكان من شأن هذه السرية ما ذكره الواقدي وملخصها: أن أبا عبيدة أطاع عمراً فآب إلى عمرو جمعٌ، فصاروا خمسمائة، فسار الليل والنهار حتى وطئ بلاد بَليٍّ ودوّخَها، وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه كان بهذا الموضع جمع، فلما سمعوا به تفرقوا، حتى انتهى إلى أقصى بلاد بليّ وعُذْرة وبَلْقَيْن، ولقي في آخر ذلك جمعاً ليس بالكثير، فقاتلوا ساعة وتراموا بالنبل، ورمي يومئذ عامر بن ربيعة بسهم فأصيب ذراعه، وحمل المسلمون عليهم فهربوا وأعجزوا هرباً في البلاد وتفرقوا، ودوّخ عمرو ما هنالك وأقام أياماً لا يسمع لهم بجمع ولا بمكان صاروا فيه، وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنّعم، وكانوا ينحرون ويذبحون، لم يكن في ذلك أكثر من ذلك، ولم تكن غنائم تُقسم إلا ما ذكر له. مغازي الواقدي (2/ 771) ، ودلائل البيهقي (4/ 401) ، والبداية والنهاية (4/ 273) .