كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية1 فلقوا المشركين بإضم2 أو قريب منه، فهزم الله المشركين وغشي محلّم بن جثامة الليثي3 عامر بن الأضبط الأشجعي4، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى محلم فقال: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ " فقال: يا رسول الله إن كان قالها فإنما يعوذ بها وهو كافر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا ثقبت عن قلبه؟ " قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان، قال ابن سمعان: وإنه قتله محلم رغبة في سلاحه، وفيه نزلت هذه الآية: {ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
__________
1 كانت هذه السرية قبل فتح مكة؛ انظر: (ابن هشام 2/626) وقال الواقدي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث هذه السرية حين خرج لفتح مكة في شهر رمضان، وكانوا ثمانية نفر". المغازي (1/6) و (2/796) وتاريخ الطبري (3/36) .
2 إِضَم: - بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة - سمي الوادي إضماً لتضام السيول عنده، حيث تجتمع سيول أودية: بطحان وقناة والعقيق، وتكون مسيلاً واحداً يصل إلى البحر الأحمر بين الوجه وأملج. المعالم الأثيرة (29) .
3 هو: محلّم بن جثامة بن قيس الليثي أخو الصعب بن جثامة ... قال ابن عبد البر: يقال: إنه الذي قتل عامر بن الأضبط، وقيل: إن محلماً غير الذي قتل، وأنه نزل حمص ومات بها أيام ابن الزبير. ويقال: إنه الذي مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودفن فلفظته الأرض مرة بعد أخرى. الإصابة (3/ 369) .
4 هو: عامر بن الأضبط الأشجعي ... ذكره ابن شاهين وغيره، وساق قصة تدل على أنه قتل حين أسلم قبل أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم. الإصابة (2/ 247) .