كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)

آمن، فقالت له هند بنت عتبة وهي امرأته: قبحك الله من طليعة قوم وقبح عشيرتك معك، وأخذت بلحية أبي سفيان ونادت يا آل غالب: اقتلوا الشيخ الأحمق، هلاّ قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم، فقال لها أبو سفيان: ويحك اسكتي وادخلي بيتك، فإنه جاءنا بالحق.
ولماّ علا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنية كداء نظر إلى البارقة1 على الجبل مع فضض2 المشركين فقال: "ما هذا؟ وقد نهيت عن القتال؟ ".
فقال مهاجرون نظن أن خالداً قاتل، وبدئ بالقتال، فلم يكن له بد من أن يقاتل من قاتله، وما كان يا رسول الله ليعصيك، ولا يخالف أمرك3، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثنية فأجاز على الحجون، فاندفع الزبير ابن العوام حتى وقف بباب المسجد وجُرح رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُرز بن جابر4 أخو بني محارب بن فهر، وحُبيش بن خالد5،
__________
1 البارقة: السيوف: أي رأى لمعانها. النهاية (1/ 120) .
2 فضض المشركين: الفضض كل متفرق ومنتشر، القاموس، (فضض) . والمعنى: مع بعض المشركين الذين تفرقوا عن بعض.
3 وقد ذكر عبد الرزاق في المصنف (5/ 378) عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي بعث خالداً بمن معه يقاتل المشركين بأسفل مكة.
4 هو كُرز بن جابر بن حسل بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن سفيان بن محارب بن فهر القرشي الفهري، كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، وأغار على سرح المدينة مرة، ثم أسلم. الإصابة (3/ 290- 291) .
5 هو: حبيش بن خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن خبيس - بمعجمة ثم موحدة ثم مهملة مصغراً - بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي، يكنى أبا صخر وهو أخو أم معبد، قتل مع خالد بن الوليد يوم فتح مكة. الإصابة (1/ 310) .

الصفحة 729