كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
دلواً"1 ثم انصرف في ناحية المسجد قريباً من المقام مقام إبراهيم عليه السلام، فكان المقام - زعموا - لاصقاً بالكعبة، فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه هذا2، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسجل3 من ماء زمزم فشرب
__________
1 أخرجه أحمد عن علي رضي الله عليه وسلم بلفظ: (يا بني عبد المطلب سقايتكم، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت بها) المسند (2/ 5 رقم [562] أرناؤوط) والترمذي رقم (885) ، وأبو يعلى رقم (312و 544) ، وابن خزيمة رقم (2837 و2889) ، والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 72- 73) ، والبيهقي في السنن (5/ 122) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسنده حسن، وأخرج نحوه الفاكهي في أخبار مكة، وقال محققه عبد الملك بن دهيش: سنده حسن (2/ 51 رقم 1130) ، والأزرقي في أخبار مكة (2/ 55) .
2 المشهور أن الذي أخر المقام عمر رضي الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر: وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخّره عمر رضي الله عليه وسلم إلى المكان الذي هو فيه الآن. فتح الباري (8/ 169) تحت حديث رقم (4483) .
ثم قال: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره، وعن مجاهد أيضاً، وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي، ولفظه: (إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقاً بالبيت ثم أخّره عمر) المصدر السابق.
وانظر: مصنف عبد الرزاق (5/ 48 رقم 8955) ، وحديث مجاهد في (5/ 47-48 رقم 8953) وقد ذكر ابن كثير في تفسيره (1/ 170) نحواً من كلام الحافظ ابن حجر.
وذكر الحافظ ابن حجر أيضاً أن ابن مردويه أخرج بسند ضعيف عن مجاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حوّله. قال: والأول أصح. الفتح 08/ 169) .
ونقل ابن كثير في تفسيره رواية ابن مردويه ثم قال: هذا مرسل عن مجاهد وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد: أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عليه وسلم وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضادها بما تقدم. التفسير (1/ 171) .
3 السجل: الدلو الملأى ماء، ويجمع على سجال. النهاية، 2/344.