كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
وكان قد وترهم1 في الجاهلية وكانوا يطلبونه فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر2، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضباً شديداً والله ما رأيته غضب غضباً أشد منه فسعينا إلى أبي بكر وعمر وعلى رضي الله عنه نستشفعهم وخشينا أن نكون قد هلكنا، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله ثم قال: (أما بعد فإن الله عز وجل هو حرم مكة ولم يحرمها الناس وإنما أحلّها لي ساعة من النهار أمس وهى اليوم حرام كما حرمها الله عز وجل أول مرة وإن أعتى3 الناس على الله عز وجل ثلاثة: رجل قَتَل فيها، ورجل قَتَل غير قاتله، ورجل طُلِبَ بِذَحْلٍ4 في الجاهلية، وإني والله لأَدِيَنَّ5 هذا الرجل الذي قتلتم فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم6.
__________
1 الوِتْر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، النهاية (5/ 148) .
2 أي فيأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم قتله، والله أعلم.
3 العتو: التجبر والتكبر، وقد عتا يعتو عتواً فهو عاتٍ. النهاية (3/ 181) .
4 الذَّحل: الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك، والذحل: العداوة أيضاً. النهاية (2/ 155) .
5 لأدين هذا الرجل: أي أعطي ديته، يقال: وديت القتيل إذا أعطيت ديته. النهاية (5/ 169) .
6 مسند أحمد (26/ 298- 299، رقم [16376] أرناؤوط) وهو حديث صحيح كما قال المحقق دون قوله: (وإنَّ أعتى الناس ... إلى قوله: (في الجاهلية) ، فحسن لغيره، ثم ذكر شواهد لهذه الرواية، فانظرها هناك، والمعرفة التاريخ للفسوي (1/ 397) ، والطبراني في الكبير (22/ 191) رقم (500) ، وقال في المجمع (7/ 174) ورجاله رجال الصحيح، وسنن البيهقي (8/ 71) ، وابن شاهين في الصحابة، كما في الإصابة لابن حجر (2/ 147) ، وأخرجه أبو جعفر الطبري من غير طريق الزهري، انظر: (تهذيب الآثار، السفر الأول من مسند ابن عباس ص: 41 حديث رقم [1] ) .
وقصة قتل خزاعة لرجل من بني ليث عام الفتح، ذكرها مسلم في الصحيح رقم: (1355) من حديث أبي هريرة.