كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)

المبحث التاسع: في قصة إسلام صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل
156- أخرج مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت1 الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أماناً لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضى أمراً قبله وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ناداه على رؤوس الناس، فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمراً قبلته، وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انزل أبا وهب) ، فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بل لك تسير أربعة أشهر) ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره2 أداة وسلاحاً عنده فقال صفوان: أطوعاً أم كرهاً؟ فقال:
__________
1 اسمها: فاختة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية أخت خالد بن الوليد، كانت تحت صفوان بن أمية، أسلمت يوم الفتح وبايعت. الإصابة (4/ 374) .
2 استعارة النبي صلى الله عليه وسلم السلاح من صفوان أخرجها الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق (3/ 48- 49) ضمن حديث طويل وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والصواب أنه حسن فقط للكلام المعروف في ابن إسحاق، وروي أيضاً من طرق أخرى انظرها في إرواء الغليل (5/ 344- 346) .

الصفحة 746