كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)
بلجام1 بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَكُفُّها2 إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب3 رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي عباس ناد أصحاب الشجرة" 4، فقال عباس وكان رجلاً صَيِّتاً5: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب الشجرة؟
قال: فوالله لكأَنَّ عَطْفَتَهم حين سمعوني عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج6، فقالوا: يا بني
__________
1 اللجام: حبل أو عصا تدخل في فم الدابة وتلزق إلى قفاه، لسان العرب (لجم) .
2 أكفها: أي أمنعها. النهاية (4/ 192) .
3 الركاب للسرج: كالغرز للرحل، والجمع ركب، اللسان (ركب) .
4 هي: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. النووي بشرح مسلم (12/ 115) .
5 رجلاً صيتاً: أي شديد الصوت عاليه. النهاية (3/ 64) وذكر النووي عن الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال، النووي على مسلم (12/ 115) .
6 قوله: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، هو: الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، ومن ولده: جشم وحارثة، فولد جشم عبد الأشهل وزعوراء، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (338) .