كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)

حائط أبي قتادة1 وهو ابن عمي2 وأحب الناس إلي فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت:
يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أُحبُّ الله ورسولَه؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت، فعدتُ له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطي من أنباط أهل الشام3 ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتاباً من ملك غسان4 فإذا فيه:
أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مَضْيَعة5، فالحق بنا نُواسِك6.
__________
1 أبو قتادة بن ربعي الأنصاري، اسمه الحارث ... وجزم الواقدي وابن القداح وابن الكلبي بأن اسمه: النعمان، وقيل: اسمه عمرو، وأبو ربعي هو ابن بلدهة بن خُناس ابن عبيد بن غنم بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، الإصابة (4/ 158) .
2 وهو ابن عمي: ليس هو ابن عمه أخي أبيه الأقرب وإنما لكونهما معاً من بني سلمة، الفتح (8/ 120) .
3 إذا نبطي من أنباط أهل الشام: النبطي - بفتح النون والموحدة،، نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة، ويقال: إن النبط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح. الفتح (8/ 121) .
4 من ملك غسان: - بفتح المعجمة وسين مهملة ثقيلة - هو: جَبَلَة بن الأيهم. الفتح (8/ 121) .
5 ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة: بسكون المعجمة ويجوز كسرها، أي: حيث يضيع حقك. الفتح (8/ 121) .
6 فالحق بنا نواسك: بضم النون وكسر المهملة؛ من المواساة، المصدر السابق.

الصفحة 815