كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)

يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن1 رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إليّ رجل2 فرساً، وسعى ساعٍ من أسلم3 فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ4، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً5 يهنئونني بالتوبة يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إليَّ طلحة بن
__________
1 وآذن: - بالمد والفتح المعجمة - أي: أعلم. الفتح (8/ 121) .
2 وركض إليّ رجل فرساً: قال الحافظ: "لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي" المصدر السابق.
3 وسعى ساع من أسلم: هو حمزة بن عمرو الأسلمي، المصدر السابق، وكذلك ذكر الواقدي، المغازي (3/ 1054) .
وذكر الواقدي: أن الذي أوفى على سلع هو: أبو بكر الصديق، والذي خرج على فرسه الزبير بن العوام. المغازي (3/ 1054) .
4 والله ما أملك غيرهما يومئذ: يريد من جنس الثياب، وإلا فقد تقدم أنه كان عنده راحلتان. الفتح (8/ 122) .
5 فوجاً فوجاً: أي جماعة جماعة. المصدر السابق.

الصفحة 818