كتاب أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة
فلا يحتاجون إليها ولا إلى غيرها لمعرفة دينهم، ولو اقتصر استخدام تلك العلوم العقلية على المطالب المادية، كالصناعة والزراعة والطب ونحوها، لكان ذلك حسناً.
أما الزعم بأنها الطريق إلى معرفة العقائد والأخلاق فهذا خطأ كبير وسبب من أسباب ضعف المسلمين وهزيمتهم، بل إن بعض الكتاب الغربيين يرى أن خوض الفلاسفة اليونان أنفسهم في هذه المطالب، كان سبباً في تأخر الحضارة اليونانية حيث قال: "إن الفلسفة التي تخوض فيما وراء الطبيعة، وفي علم الأخلاق من العقبات، التي حالت دون تقدم الحضارة اليونانية القديمة" 1.
ولم يقتصر كيد الحاقدين على ما تقدم، بل كروا كرة هوجاء على جميع أصول الإسلام وأسسه، وراموا هدم عقائده، والتحلل من شرائعه، وتفكيك دعائمه الاجتماعية، فحدث في زمن المتأخرين من الصحابة خلاف القدرية في القدر، أخذه معبد الجهني2 عن سوسن3 النصراني
__________
1 قصة الحضارة وُل ديورانت 7/194.
2 معبد بن عبد الله الجهني نزيل البصرة، أول من تكلم بالقدر في زمن الصحابة، قيل إنه أخذ قوله في القدر من رجل نصراني اسمه سوسن، مات قبل سنة 90هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 4/185 والبداية والنهاية 9/36.
3 رجل نصراني أظهر الإسلام وقذف بين المسلمين القول في القدر، ثم لحق بدينه النصراني.
انظر: سير أعلام النبلاء 4/186، والبداية والنهاية 9/36.