كتاب أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

كَانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر:63-64] .
وتقول الفطرة والعقل: إن هذا الخالق الحكيم لا بد أن يكون وراء تنظيمه لهذا الكون، ووضع الإنسان فيه غاية وحكمة، وتعالت حكمته أن يكون خلق هذا كله عبثاً، ويقول القرآن: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاّ َبِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الدخان: 38-39] .
وهذا الحق الذي به خلقت السموات والأرض هو ما يستشفه العقل وتحس به الفطرة -وإن يكن إحساساً غامضاً- أن لهذا الإنسان في الوجود رسالة وأن وراء هذه الحياة -حياة الابتلاء والفناء- حياة أخرى، هي الغاية وإليها المنتهى يُجزى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، حتى لا يستوي الخبيث والطيب، والبر والفاجر، وهذا ما تقتضيه الحكمة.
ويقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص:27، 28] .

الصفحة 486