كتاب أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان:6] .
فسر لهو الحديث في هذه الآية بالغناء، وهو الأشهر، كما فسر بأخبار الأعاجم وملوك الروم والشرك1. واختار ابن جرير رحمه الله أنها عامة في كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله2.
وقال ابن القيم رحمه الله: "ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم، ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث3 يحدث به أهل مكة ليشغلهم به عن القرآن فكلاهما لهو الحديث"4.
وإذا تبيّن عموم الآية لكل ما يمت للجاهليين بصلة، من أغانيهم
__________
1 انظر: جامع البيان لابن جرير 21/62، وإغاثة اللهفان لابن القيم 1/258.
2 انظر: جامع البيان لابن جرير 21/63.
3 النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي، أحد أعداء الله الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة وعادوه، أخذ أسيراً يوم بدر، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وهو راجع إلى المدينة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم 126، والبداية والنهاية 3/306.
4 إغاثة اللهفان 1/258.

الصفحة 593