كتاب دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه (اسم الجزء: 2)
لا يعد فراراً من الزحف، وإنما هو من الرجوع إلى فئة، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} 1.
فلما بلغ عمر رضي الله عنه مقتل أبي عبيد الثقفي2 رضي الله عنه قائد موقعة الجسر3، وهزيمة جيشه، قال: إن كنت له فئة لو انحاز إلي4.
ولما رجع بعض جيشه إلى المدينة قال لهم عمر رضي الله عنه: أنا فئتكم5.
____________________
1 سورة الأنفال الآية (16) .
2 أبو عبيد بن مسعود الثقفي قال ابن عبد البر: لا أعلم له رواية شيء، قتل هو وابنه جبر في صدر خلافة عمر رضي الله عنه يوم الجسر. الاستيعاب 4/271.
3 كانت موقعة الجسر في آخر شهر رمضان وأول شوال سنة ثلاثة عشر، في قس الناطف على شاطئ الفرات. خليفة بن خياط / التاريخ ص 154.
4 رواه عبد الرزاق / التفسير 1/155، ابن أبي شيبة / المصنف 6/541، ورجال إسناده عند عبد الرزاق ثقات، وهو منقطع من رواية قتادة بن دعامة عن عمر رضي الله عنه، وهو ثقة من الطبقة الرابعة، وهو عند ابن أبي شيبة رجاله ثقات، ولكنه منقطع من رواية محمد بن سيرين عن عمر رضي الله عنه. فالأثر يرتقي بطريقيه لدرجة الحسن لغيره.
5 رواه ابن أبي شيبة / المصنف 6/542،549. صحيح.
قال: حدّثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا التيمي عن أبي عثمان، قال: لما قتل أبو عبيد ... الأثر.