كتاب دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه (اسم الجزء: 2)
ومن تلك الآداب دعوة العدو من أهل الكتاب ومن يلحق بهم إلى الإسلام قبل القتال فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فالقتال.
قال رضي الله عنه وهو يوصي سلمة بن قيس الأشجعي1 رضي الله عنه أحد قادته لقتال الفرس: وإذا انتهيت إلى القوم فادعهم إلى الإسلام والجهاد، فإن قبلوا فهم منكم، فلهم مالكم، وعليهم ما عليكم، وإن أبوا فادعهم إلى الإسلام بلا جهاد، فإن قبلوا فاقبل منهم، وأعلمهم أنه لا نصيب لهم في الفيء، فإن أبوا فادعهم إلى الجزية، فإن قبلوا فضع عنهم بقدر طاقتهم، وضع فيهم جيشاً يقاتل من روائهم، وخلهم وما وضعت عليهم، فإن أبوا فقاتلهم2.
ومن آداب القتال التي حث عمر رضي الله جنده على التخلق بها أثناء القتال، عدم الغدر بالعدو بعد إعطائه الأمان، قال رضي الله عنه لجنده: ولا تغدروا3.
وقد أوضح رضي الله عنه لجنده وقادتهم أن إعطاء الأمان يكون أماناً باللفظ الدال عليه سواء كان بالعربية أم بغيرها.
قال رضي الله عنه: إذا قال الرجل للرجل: لا تخف فقد أمنه، وإذا
____________________
1 تقدمت ترجمته في ص: (264) .
2 صحيح، تقدم الكلام عليه في ص: (266) . وهو جزء من خبر سلمة حينما قدم المدينة وعمر يطعم الناس.
3 هذا جزء من خبر سلمة بن قيس المتقدم ذكره.