كتاب دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه (اسم الجزء: 2)

ومن ذلك - والله أعلم - ما رواه جبير1 بن مطعم، قال: بينما عمر واقف على جبل عرفة سمع رجلاً يصرخ يقول: يا خليفة، يا خليفة فسمعه رجل آخر وهم يعتافون2. فقال: ما لك فكّ الله لهواتك3، فأقبلت على الرّجل فصخبت عليه، فقلت: لا تسبن الرّجل، قال جبير بن مطعم: فإنّي الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها، إذ جاءت حصاة عائرة4 فنفقت5 رأس عمر، ففصدت6 فسمعت رجلاً من الجبل
____________________
1 جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي، أسلم يوم الفتح وقيل: عام خيبر. توفي سنة تسع وخمسين بالمدينة. ابن عبد البرّ/ الاستيعاب 1/304، 305.
2 القائف: المتكهن، والعيافة: زجر الطّير والتفاول بأسمائها وأصواتها وممرّها، وهو من عادة العرب كثيراً. وهو كثير في أشعارهم، يقال: عاف يعيف عيفاً، إذا زجر وحدس وظن. ابن منظور/ لسان العرب 9/501.
3 اللَّهاةُ: لحمة حمراء في الحنَك معلقة على عَكَدَةِ اللّسان. والجمع: لَهَيات. واللَّهاة: الهنة المَطْبقة في أقصى سقف الفم، واللَّهاة من كلّ ذي حلق اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: هي ما بين منقطع أصل اللّسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم. المصدر السّابق 12/349.
4 عَائِرة: أي: ضلت هدفها وضاعت ولا يعرف راميها. انظر: ابن منظور/ لسان العرب 9/493.
5 أي: جرحته وشقت جلده.
6 أي: سال الدّم منها. ابن منظور/ لسان العرب 10/270.

الصفحة 1136