كتاب دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه (اسم الجزء: 1)

ومن مواقفه رضي الله عنه قبل غزوة الفتح، موقفه من حاطب بن أبي بلتعة لما أعلم قريشاً بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فحين أراد النبي صلى الله عليه وسلم التجهز للمسير إلى مكة عمَّى الأخبار عن قريش حتى لا تعلم بمسيره إليهم، فيتجهزون لقتاله بل أراد صلى الله عليه وسلم مباغتتهم وأخذهم على غرة، وحدث أن أخبر حاطب1 بن أبي بلتعة قريشاً بمسير النبي صلى الله عليه وسلم ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم مخبراً له بفعل حاطب، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً فسأله عن ذلك، فاعتذر وقبل عذره، فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"2.
____________________
1 حاطب بن أبي بَلْتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى ... كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شهد بدراً والحديبية مات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان. ابن عبد البر / الاستيعاب 1/374، ابن حجر / الإصابة 1/300.
2 رواه البخاري / الصحيح 2/170، 3/7، 59،200، 4/91، مسلم / الصحيح / شرح النووي 16/54،56، ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام 4/58،59، بتفاصيل لم أذكرها خشية الإطالة.

الصفحة 497