كتاب دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه (اسم الجزء: 2)

أراد البناء أن يبني خلف السهم، وأنزل القبائل العربية في الكوفة1.
وجاء من طريق صحيح أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أراد أن ينزل المسلمين المدائن فاجتووها وكرهوها، فبلغ عمر رضي الله عنه أن الناس كرهوها، فسأل: هل تصلح بها الإبل؟ قالوا: لا، لأن بها البعوض، فقال عمر: فإن العرب لا تصلح بأرض لا تصلح بها الإبل، فارجعوا، فلقي سعد بن أبي وقاص عباداً2، فقال: أنا أدلكم على أرض ارتفعت من البقعة3، وتطأطأت من السبخة4، وتسوطت الريف5، وطعنت في أنف التربة، أرض بين الحيرة6
____________________
1 رواه البلاذري/ فتوح البلدان ص 274، 275، من رواية معمر بن المثنى عن أشياخه. الطبري/ التاريخ 2/479، 280 من رواية سيف.
2 العِباد: قوم من قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النّصرانية، فأنفوا أن يتسموا بالعبيد، نزلوا الحيرة. ابن منظور/ لسان العرب9/11.
3 البقاع: مواضع يستنقع فيها الماء. ابن منظور/ لسان العرب 1/462، ولعل المراد بعدها عن المستنقعات.
4 السَّبَخُ: المكان يسبخ، فينبت فيه الملح، وتسوخ فيه الأقدام، والسَبَخة هي الأرض تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. المصدر السابق 6/148.
5 الرّيفُ: ما قارب الماء من أرض العرب. المصدر السابق 5/392.
6 الحِيرة: أطلال قاعدة الملوك اللخميين بين النجف والكوفة في العراق المنجد/ الأعلام ص: 227.

الصفحة 708