كتاب دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه (اسم الجزء: 2)

فرغ من غسل رأسه، ووليدته تدري لحيته1 بمدراها فقال أبي: مرحباً يا أمير المؤمنين، أزائراً جئت أم طالب حاجة، فقال عمر رضي الله عنه: بل طالب حاجة، فجلس ومعه مَوْلَيان له، حتى فرغ من لحيته، وأدرت جانبه الأيمن من لمته، ثم ولاها جانبه الأيسر، حتى فرغ أقبل إلى عمر بوجهه، فقال: ما حاجة أمير المؤمنين؟ فقال عمر: يا أبي، علام تقنط الناس؟ فقال أبي: يا أمير المؤمنين، إني تلقيت القرآن من تلقاء جبريل، وهو رطب، فقال عمر: تالله ما أنت بمنته، وما أنا بصابر، ثلاث مرات، ثم قام فانطلق2.
وقال عمر رضي الله عنه: أبي أقرؤنا، وإنا لندع من لحن3 أبي، وأبي يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أتركه لشيء، قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} 4.
____________________
1 أي تسرحه وتمشطه. المصدر السابق 4/343.
2 رواه الحاكم / المستدرك 2/225. وسنده متّصل ورجاله ثقات. قال: حدّثنا عليّ بن حمشاد العدل، ثنا محمّد بن غالب ثنا عفان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي قالا: ثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بينما أنا أقرأ ... فالأثر صحيح.
3 اللّحن: أي اللغة. ابن منظور / لسان العرب 12/255.
4 سورة البقرة الآية (106) .
رواه البخاري / الصحيح 3/228.

الصفحة 807