كتاب المهروانيات (اسم الجزء: 2)

عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَاْمِ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ (¬1) : "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمر، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْيَشْكُرِيُّ (¬2) ، وَتَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ الرِّفاعيّ (¬3) عَنْ مَالِكٍ (¬4) ، وَلَيْسَ بثابتٍ مِنْ حَدِيثِهِ (¬5) " (¬6) .
¬_________
(¬1) في (ج) : "قال الخطيب".
(¬2) أخرج روايته - أيضا:
ابن حبّان في: (المجروحين 2/292) عن جعفر بن إدريس القزويني عن مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ عنه به، والدّارقطنيّ في غرائب مالك (كما في لسان الميزان لابن حجر 5/319) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ - أيضا - وأشار إليها البيهقيّ في: (السّنن الكبرى) 9/347.
(¬3) قال ابن عديّ في: (الكامل 5/207) - وقد ذكر بعض أحاديثه: "وقد حدّث عن عليّ بن قتيبة غير أحمد بن داود بهذه الأحاديث عن مالك، وهذه الأحاديث باطلة عن مالك".
وقال الدّارقطنيّ (كما في: اللّسان 4/250) : "ولم يكن عليّ بالقويّ".
وقال الخليليّ في: (الإرشاد ص/37) : "ليس بالقويّ، يتفرّد عن مالك بأحاديث".
وانظر: الضعفاء للعقيليّ (3/249) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/198) ت/2395.
(¬4) أخرج روايته: ابن عديّ في: (الكامل 5/207) - ومن طريقه ابن الجوزي في: (العلل المتناهية 2/866 رقم الحديث/1452) عن يوسف (هو: ابن الحجّاج) عن أحمد (هو: ابن داود المكّيّ) عنه به. وأشار إليها - أيضا - البيهقيّ في: (السّنن الكبرى) 9/347.
وتابعهما - أيضا - على روايته: عبد الوهّاب بن نافع العامريّ ...
أخرج روايته: الدّارقطنيّ في غرائب مالك (كما في لسان الميزان 4/92 - 93) ، والعقيليّ في: (الضعفاء 3/74) - ومن طريقه ابن الجوزي في: (العلل المتناهية 2/866 رقم الحديث/1451) - ...
وعبد الوهّاب هذا منكر الحديث لا يُعتمد ...
انظر: الضّعفاء للعقيليّ (3/73) ، وَالميزان (3/398) ت/5327.
(¬5) وبنحو هذا قال العقيليّ في: (الضّعفاء 3/74) ، والدّارقطنيّ (كمافي: لسان الميزان 4/93) ، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى 9/347) ، وهو كذلك.
(¬6) روي هذا الحديث - أيضا - من حديث: عبد الرحمن بن عوف، وعقبة ابن عامر، وجابر - رضي الله عنهم - بألفاظ متقاربة ...
1 - أمّا حديث عبد الرحمن بن عوف فرواه: البزّار في: (المسند 3/223 رقم الحديث/1010) ، والطّبرانيّ في: (الأوسط 10/38 رقم الحديث/9089) ، والحاكم في: (المستدرك 4/410) كلّهم من طرق عن محمّد بن العلاء الثّقفيّ عن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جدّه به ...
قال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن إلاّ من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الطّبرانيّ - وكان قد ذكر حديثا قبله: "لا يروى هذان الحديثان عن عبد الرّحمن بن عوف إلاّ بهذا الإسناد، تفرّد بهما محمّد بن العلاء الثّقفيّ".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، رواته كلّهم مدنيّون، ولم يخرّجاه"، ووافقه الذّهبيّ.
ومحمّد بن العلاء، وشيخه لم أقف على ترجمة لهما، وبهذا أعلّه الهيثميّ في: (مجمع الزّوائد 5/86) .
2 - وأمّا حديث عقبة فرواه: التّرمذي في: (الجامع 4/336 - 337 ورقمه/2040) وابن ماجه في: (سننه 2/1139 - 1140 ورقمه /3444) ، وابن أبي الدّنيا في: (المرض والكفّارات ص/158 ورقمه /200) ،
ومن طريقه: البيهقيّ في: الشّعب (6/544 ورقمه/9229) - وأبو يعلى في: (المسند 3/281 ورقمه/1741) ، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 17/293 ورقمه/807، والأوسط 7/149 ورقمه/6268) ، وابن عديّ في: (الكامل 2/31) ، وابن أبي حاتم في: (العلل 2/242) ، والحاكم في: (المستدرك 1/350) ، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى 9/347) ، وابن الجوزيّ في: (العلل المتناهية 2/866 - 867 ورقمه/1453) وغيرهم، كلهم من طرق عن بكر بن يونس عن موسى بن عليّ بن رباح عن أبيه عن عقبه به، مطوّلاً.
قال التّرمذي: "هذا حديث حسن غريب، لانعرفه إلاّ من هذا الوجه".
وقال أبو حاتم (كما في: العلل لابنه، الموضع المتقدّم) : "هذا حديث باطل".
وقال الطّبرانيّ في: الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عليّ بن موسى إلاّ بكر ابن يونس، ولا يروى عن عقبة بن عامر إلاّ بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه"، ووافقه الذّهبيّ.
ولكن في سنده: بكر بن يونس، منكر الحديث، وعامّة ما يرويه لا يتابع عليه. (انظر: التّأريخ الصّغير للبخاريّ 2/264، والكامل 2/31، والتّقريب ص/127 ت/754) .
3 - وأمّا حديث جابر، فرواه: أبو نعيم في: (الحلية 10/221، وذكر تأريخ أصبهان 2/147) ، والشّجري في: (الأمالي الخميسيّة 2/82 ورقمه/283) كلاهما من طريق شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان (هو: طلحة بن نافع) عن جابر به ... وله علّتان:
الأولى: شريك بن عبد الله، متكلّم فيه، وترك بعضهم الرّواية عنه (انظر: التّهذيب 4/333) ، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/216 ت /2787) : "صدوق، يخطيء كثيرًا".
والأخرى: عنعنة أبي سفيان، فإنّه مدلّس من الثَّالثة (انظر: طبقات المدلّسين ص/39 ت/75) .
وممّا سبق يتبيّن أن طرق الحديث لا تخلو من مقال، إلاّ أنّه يعضد بعضها بعضاً، ولعلّ الحديث بمجموعها لا ينزل عن درجة الحسن لغيره - والله تعالى أعلم.

الصفحة 557