اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا تفرَّد بِرِوَايَتِهِ أَبو شَيْبَةَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْهُ. ولا نعلم رَوَاهُ عَنْ أَبي شَيْبَةَ غيرُ عليّ بن يزيد الصُّدَائِي" (¬1) (ج [10/أ] ) .
¬_________
(¬1) الحديث رواه المحامليّ في: (أماليه رواية: ابن البيّع ص/97 ورقمه/54) عن الحسين بن علي كما هنا، وأبو بكر الخلاّل في: (السنّة ص/515 ورقمه/833) عن محمَّد بن سعيد العطّار،
وابن عديّ في: (الكامل 5/212) عن محمَّد بن أحمد بن هلال عن إسحاق ابن بهلول،
والحسن بن رُشَيق في: حديثه (جزء منتقى منه [5/ب] ) عن محمَّد بن إبراهيم الأنماطيّ عن عليّ بن مسلم الطّوسيّ،
والسّهميّ في: (تأريخه ص/275) عن عبد الله بن عليّ بن الحسن عن أبي القاسم المنيعيّ عن عبد الله بن عون،
وأبو محمَّد الجوهريّ في: (أماليه [5/أب] ) عن عليّ بن محمَّد بن لؤلؤ عن عبد الله بن العبّاس الطّيالسيّ عن الحسين بن عليّ أيضا،
والخطيب في: (تأريخه 14/241) عن يحيى بن الحسن عن محمَّد بن يوسف التّنوخيّ عن أبيه عن جدّه، خمستهم عن عليّ بن يزيد به ...
والحديث من هذا الطّريق ضعيف، مداره على عليّ بن يزيد، وهو ضعيف كما تقدّم ص/739 وكذا شيخه أبو شيبة ضعيف أيضا كما تقدّم ص/740.
وللحديث شواهد عن عدد من الصّحابة رضوان الله عليهم بنحوه، مطوّلاً، ومختصرًا، منها:
1- حديث عويم بن ساعدة: رواه: ابن أبي عاصم في: (السنّة ص/469 ورقمه/1000) ، والخلاّل في: (السنّة ص/515 ورقمه/834) ، والمحامليّ في: (الأمالي رواية: ابن مهديّ [1/6أ] ) ومن طريقه: ابن الغريق في: فوائده ( [2/8أ] ) والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 17/140 ورقمه/349، والأوسط 1/282 ورقمه/459) ، والآجرّيّ في: (الأربعين ص/56 57 ورقمه/11) ، واللالكائيّ في: (شرح أصول اعتقاد أهل السنّة 7/1246 ورقمه/2341) ومن طريقه: التّيميّ في: الحجّة (2/370 ورقمه/367) وأبو نعيم في: (الحلية 2/11) ، والخطيب في: (تلخيص المتشابه 2/631) ، وهبة الله الواعظ في: (أماليه [2/3ب] ) كلّهم من طرق عن محمَّد بن طلحة التّيميّ عن عبد الرّحمن بن سالم بن عتبة بن عويم عن أبيه عن جدّه به، مطوّلاً ...
وهذا إسناد ضعيف، مداره على محمَّد بن طلحة، ضعّفه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه 7/292) ، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/485 ت/5980) : "صدوق يخطئ".
وعبد الرّحمن بن سالم مجهول (كما في: التّقريب أيضا ص/341 ت/3868) .
وأبوه مجهول أيضا (انظر: تهذيب الكمال 10/163ت/2155) .
2- حديث عائشة: رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط 5/387 ورقمه/4768) عن عبد الرّحمن بن الحسين الصّابونيّ، عن عليّ بن سهل المدائني عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء عنها به، بنحوه، مختصرًا..
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلاّ أبو عاصم، تفرّد به عليّ بن سهل".
وهذا سند جيّد لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلّس (من الثّالثة) لا يقبل منه إلاّبما صرّح فيه بالسّماع (انظر: طبقات المدلّسين لابن حجر ص/41 ت/83) .
3- حديث أبي سعيد الخدريّ: رواه: الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط 2/503 ورقمه/1867) ، والدّارقطني في: (فوائده [3/4أ] ) ، والعُشاريّ في: (فضائل أبي بكر ص/83 ورقمه/59) ... ولفظه: "لا تسبّوا أصحابي، لعن الله من سبّ أصحابي، فوالّذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" ...
قال الدّارقطنيّ: "هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدريّ عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قوله: "لعن الله من سبّ أصحابي" تفرّد به ابن أبي الشّوارب عن أبي عوانة عن الأعمش، لم نكتبه إلاّ عن شيخنا هذا عنه"اهـ.
وفي سند الطّبرانيّ: عمران بن موسى الطّرسوسيّ لم أقف على ترجمة له، والقرقسانيّ كثير الغلط (كما في: التّقريب ص/507 ت/6302) .
وشيخ الدّارقطنيّ هذا هو: محمَّد بن محمَّد الجاروديّ، ترجم له الخطيب في: (تأريخه 3/214 ت/1261) ، وذكر أنّه حدّث عن ابن أبي الشّوارب بأحاديث مستقيمة، وابن أبي الشّوارب صدوق (كما في: التّقريب ص/494 ت/6098) .
والحديث غريب بهذه الزّيادة، وهو في الصّحيحين بدونها كما سيأتي ص/746.
4- حديث ابن عبّاس: رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 12/110- 111 ورقمه/2709) عن عيسى بن القاسم الصيدلانيّ عن الحسن بن قزعة عن عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عنه به ...
وفيه: عبد الله بن خراش، ضعيف، أطلق بعضهم فيه القول بالكذب (انظر ص/577، 743) .
وشيخ الطّبرانيّ لم أقف على ترجمة له.
5- حديث جابر: وروي من ثلاثة طرق عنه مدارها على محمَّد بن الفضل ابن عطيّة ...
أوّلها: رواها ابن مخلد في: (فوائده [1/7 ب] ) ، والخطيب في: (تأريخه 3/149) من طريق محمَّد بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر به.
والثّانية: رواها الخطيب في: (تأريخه 3/149 أيضا) عنه عن عمرو عن جابر به.
والثّالثة: رواها الخطيب في: (تأريخه 3/149 150) عنه عن عمرو عن ابن عمر بدل جابر به ...
قال ابن المدينيّ (كما في: تأريخ الخطيب 3/148 149) وقد سئل عن الحديث: "محمَّد بن الفضل بن عطيّة روى عجائب" وضعّفه.
وقال الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال 2/549 رقم النّص/3601) : "ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب".
وكذّبه ابن معين، والجوزجانيّ، والجمهور على ضعفه ...
(انظر: تأريخ الخطيب 3/147 ت/1180، والمغني للذّهبيّ 2/624 ت/5903) .
وسرقه: الحسن بن الطيّب البلخيّ فحدّث به عن عبد الله بن معاوية عن أبي الرّبيع السّمّان عن عمرو بن دينار، رواه أبو محمَّد الخلاّل في: (أماليه ص/68 برقم/73) عن أبي حفص الزّيّات عنه به ...
والحسن بن الطّيّب كذّاب، حدّث بأحاديث سرقها، وهذا منها (انظر: الكامل 2/344) .
6 وله شاهد مرسل رواه: الإمام أحمد في: (فضائل الصّحابة ص/54 ورقمه/10) عن أبي معاوية،
وَابنه عبد الله في: (المصدر نفسه ص/54 55 ورقمه/11) عن أبي عمران الوركانيّ عن أبي الأحوص عن عبثر أبي زيد،
وَاللالكائيّ في: (شرح أصول اعتقاد أهل السنّة 7/1248 ورقمه/2347) عن عبد الرّحمن بن عمر عن محمَّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة عن جدّه عن أبي أحمد الزّبيريّ،
وَأبو نعيم في: (الحلية 7/103) عن أبي بكر الطّلحيّ عن عثمان بن عبد الله عن إسماعيل بن محمَّد عن أبي يحيى الحمّانيّ عن سفيان، وابن نظيف في: (جزئه [22ب 23أ] ) كلّهم عن محمَّد بن خالد بن أبي حمنة الضّبّيّ عن عطاء بن أبي رباح به، مرفوعا، مرسلاً ...
وهذا مرسل حسن الإسناد، مداره على محمَّد بن خالد، وهو صدوق (كما في: التّقريب ص/476 ت/5851) .
وجاء الحديث موصولاً من طريق أخرى عن عطاء ...
فرواه البزّار في المسند (كما في: زوائده 2/263) بسند فيه: سيف بن عمر، وهو ضعيف (انظر: الضّعفاء لأبي زرعة 2/320، والتّقريب ص/262 ت/2774) .
ورواه أيضا: العقيليّ في: (الضّعفاء 2/264) ، والطّبرانيّ في: (الأوسط 8/10 11 ورقمه/7011، والكبير 12/332 ورقمه/13588) ، واللالكائيّ في كتابه المتقدّم (7/1248 ورقمه/2348) بسنده عن عبد الله بن سيف الخوازميّ عن مالك بن مغول عن عطاء عن عبد الله بن عمر مرفوعا ...
ولكن في سنده: عبد الله بن سيف قال العقيليّ في: (الضّعفاء 2/264) : "حديثه غير محفوظ، وهو مجهول بالنّقل"، ثمّ ذكر حديثه هذا، وقال: "وهذا يروى عن عطاء مرسل".
وقال الذّهبيّ في: (الميزان 3/152) وقد ذكره: "صوابه مرسل".
وجاء موصولاً أيضا من طريق أخرى عن ابن عمر، رواها: التّرمذيّ في: (جامعه 5/654- 655 ورقمه/3866) ، والبزّار في مسنده (كشف الأستار 3/293- 294 رقم/4833) ، ويوسف بن يعقوب الأزرق في: (حديثه [6/ب] ) ، والطّبرانيّ في: (معجمه الأوسط 9/167 ورقمه/8362) ، وأبو عبد الله بن مروان في: (فوائده [25/11 أ] ) ، وأبو محمَّد الخلاّل في: (أماليه ص/62 ورقمه/63) ، والخطيب في: (تأريخه 13/95) ، كلّهم من طرق عن سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه به، مرفوعا، بلفظ: "إذا رأيتم الّذين يسبّون أصحابي فقولوا: لعن الله شرّكم" ... قال التّرمذيّ: "هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلاّ من هذا الوجه ... " اهـ.
وشيخ الطّبرانيّ: موسى بن زكرّيا هو أبو عمران البصريّ، متروك (انظر: سؤالات الحاكم للدّارقطنيّ ص/156 ت/227) .
والنّضر بن حمّاد ضعيف (كما في: التّقريب ص/561 ت/7132) ، وشيخه سيف بن عمر تقدّم أعلاه أنّه ضعيف أيضا وأطلق التّرمذيّ في: جامعه (5/655) القول بجهالته، والرّاوي عنه.
والحديث من هذا الطّريق ليس من الزّوائد على الكتب السّتّة كما عدّه الهيثميّ.
هذا، وبعض طرق الحديث المتقدّمة صالحة للانجبار، والحديث بمجموعها لا ينزل عن درجة الحسن لغيره والله تعالى أعلم.
وفي الباب حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه يبلغ به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لا تَسُبّوا أصْحابي، فلو أنّ أحَدَكُم أَنْفَق مِثل أُحُدٍ ذهبا ما بَلغ مُدّ أحَدهم، وَلا نصِيفه".
رواه البخاريّ في: (كتاب: فضائل أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، باب هكذا دون ترجمة) 5/72 رقم الحديث/170 واللّفظ له.
ومسلم في: (كتاب: فضائل الصّحابة، باب: تحريم سبّ الصّحابة رضي الله عنهم) 4/1967- 1968 ورقمه/2541.