كتاب المهروانيات (اسم الجزء: 2)
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذ (¬1) يَقُولُ: "كُنْتُ فِي بَعْضِ سِيَاْحَتِي، فَبَيْنَا أَنَا سَاْئِرٌ إِذْ أَنَاْ بِكُوْخٍ مِنْ قَصَبٍ/ (د [22/أ] ) فِي بَعْضِ الْبَوَاْدِي، فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ، فَإِذَاْ أَنَا بِرَجُلٍ مُبْتَلَى قَدْ أَكَلَ الدُّوْدُ [لَحْمَهُ] (¬2) لَيْسَ فِيْهِ [شَيْءٌ] (¬3) صَحِيْحٌ غَيْرَ لِسَانَهِ رَطِبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَحِمْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: حَبِيْبِي، أَتُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبْرِئَكَ؟ فَاْنْتَفَضَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِليَّ، وَقَاْلَ: يَاْ يَحْيَى بنُ مَعَاذٍ، وَإِنْ لَكَ عِنْدَهُ هَذِهِ الدَّالّةُ (¬4) ، فَلِمَ لَمْ (¬5) تَسْأَلْهُ أَنْ يُبْغضَ إِلَيْكَ شَهْوَةَ الرُّمَّانِ، وَكُنْتَ قَدْ اعْتَقَدْتَ مَعَ اللهِ [تَبَاْرَكَ،/وَ] (¬6) تَعَالَى تَرْكَ الشَّهَوَاْتِ، فَمَاْ قَدِرْتَ عَلَى تَرْكِ الرُّمَّان!
¬_________
(¬1) أبو زكريّا الزّاهد، نزل الرّي، وانتقل عنها وسكن نيسابور ...
له كلام جيّد، ومواعظ مشهورة. مات سنة: خمس وثمانين ومئتين. انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (10/51) ، وتأريخ بغداد للخطيب (14/208) ت/7497، وصفة الصّفوة لابن الجوزيّ (4/83) ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن (ص/321) .
(¬2) لحق بحاشية: (أ) .
(¬3) زيادة من: (ج) ، (د) .
(¬4) من الإدلال: ما تدلّ به على حميمك، أو على من لك عنده منزلة.
انظر: النّهاية (باب: الدّال مع اللاّم) 2/130 131،ولسان العرب (حرف: اللاّم، فصل: الدّال المهملة) 11/247.
(¬5) في (ج) : (لا) .
(¬6) لحق بحاشية: (أ) .
الصفحة 744