واسِع (¬1) ".
¬_________
(¬1) الحديث من طريق محمَّد بن الفضل رواه أيضا: مكرم بن أحمد في: (فوائده [5/أ] ) ، وابن عديّ في: (الكامل 6/164) ، وتمّام في: (الفوائد 1/328 ورقمه/837) .
هذا، ولم يتفرّد محمَّد بن الفضل بروايته عن ابن واسع، بل تابعه جماعة:
أوّلهم: حمّاد بن يحيى الأبح، روى حديثه: أبو نعيم في: (الحلية 2/356) من طريق جعفر بن محمَّد بن المرزبان عن خلف بن يحيى عنه به
وجعفر بن محمَّد ترجم له أبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان 1/293 ت/500) ، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلاً.
وخلف بن يحيى قال فيه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل 3/372 ت/1697) : "متروك الحديث، كان كذّابا، لا يشتغل به، ولا بحديثه"، وأورده ابن عرّاق في: (تنزيه الشّريعة 1/58) ضمن من ذكره من الوضّاعين، والكذّابين.
والثّاني: جويبر بن سعيد، روى حديثه البيهقيّ في: (الشُّعب 6/271- 272 رقم/8124) من طريق محمّد بن عبد الوهاب عن يعلى بن عُبيد عنه به، بنحوه وجُويبر ضعيف جدّاً، تركه غير واحد (انظر ص/716) .
والثّالث: عبد الله بن كيسان، أشار لحديثه أبو نعيم في: (الحلية 2/356 أيضا) من حديث عيسى بن موسى غنجار عنه به
هذا، ومع عدم الوقوف على سنده إلى غنجار، إلاّ أنّه مع ثقته نقم عليه كثرة روايته عن المجاهيل، والكذّابين، والتّدليس
والاحتياط في أمره: الاحتجاج بما روى عن الثّقات إذا بيّن السّماع منهم فحسب (انظر: الثّقات لابن حبّان 8/492- 493، وطبقات المدلّسين لابن حجر ص/51 ت/124) .
وعبد الله بن كيسان هو: أبو مجاهد المروزيّ، ذكره ابن حبّان في: (الثّقات 7/33) ، وقال: "يبقى من رواية ابنه يعني: إسحاق عنه"، والجمهور على ضعفه (انظر: الكامل لابن عديّ 4/233، وتهذيب الكمال 15/480 ت/3508) .
ورواه هناد في: (الزهد 2/596 رقم/1262) ،والحاكم في (المستدرك 1/126) ومن طريقه: البيهقيّ في الشعب (6/271 رقم/8123) بإسناديهما عن سعد بن سعيد عن عمرو بن أبي عمرو عن المُطَّلِب عن أبي هريرة به، بنحوه إلاّ أنّ قوله عن المطلب ليس في اسناد هنّاد
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبيّ في تلخيصه.
ولكن في سنده: سعد بن سعيد، وهو ابن قيس الأنصاريّ ضعفه الجمهور (انظر: تهذيب الكمال 10/262 ت/2208) ، وقال الحافظ في (التقريب ص/231 ت/2237) : "صدوق سيئ الحفظ".
والمُطَّلِب هو: ابن عبد الله المخزوميّ كثير التّدليس، ولم يُصرّح بالسّماع (انظر: التّقريب ص/534 ت/6710، ومجمع الزّوائد 3/100) .
ورواه ابن بُجير في: (حديثه 23/35 رقم/91) بسنده عن عبد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة به، بنحوه قال يونس: ولا أراه إلاّ رفعه إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعبد الله بن عيسى هو: أبوخلف البصريّ منكر الحديث (انظر: الجرح والتعديل 5/127، والتقريب ص/317 ت/3524) ،
والجمهور على أنّ الحسن البصريّ لم يسمع من أبي هريرة (انظر: جامع التحصيل ص/162 ت/135) .
وممّا سبق يتبيّن أنّ طرق الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه لا يثبت شيء منها، وأمثلها طريق وهب عن ابن سيرين، على ما فيها.
وللحديث شواهد عن عدّة من الصّحابة رضوان الله عليهم هي:
1- حديث ابن مسعود: رواه التّرمذيّ في: (جامعه 4/564 رقم الحديث/2488) ، والإمام أحمد في: (المسند 1/415) ، والخرائطيّ في: (مكارم الأخلاق ص/11) ، وابن حبّان في: صحيحه (الإحسان 2/216 رقم/470) ، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 10/231 ورقمه/10562) ، وأبو الحسن السّكّريّ في: (حديثه [1/7- أ] ، وفوائده [1/19ب] ) ، وأبو القاسم القشيريّ في: (الأربعين [7/أ] ) ومن طريقه: البغويّ في: (شرح السّنّة 13/85 ورقمه/3505) والبيهقيّ في: (الشّعب 6/272 ورقمه/8125) كلّهم من طرق عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأوديّ عنه به، بنحوه إلاّ أنّ في إسناد الطّبرانيّ: عمرو بن عبد الله، وهوخطأ
قال التّرمذيّ، والبغويّ: "هذا حديث حسن غريب".
وفي إسناده: الأوديّ، لم يرو عنه إلاّ موسى بن عقبة، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات 5/55) ، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/316 ت/3507) : "مقبول" أي: حيث يتابع، وإلاّ فليّن الحديث.
ورواه البيهقيّ في: (الشّعب 6/271 ورقمه/8122) من طريق أخرى عن ابن مسعود، إلاّ أنّ الرّاوي عنه لم يسم.
2- حديث معيقيب الدّوسيّ: رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 20/352 رقم الحديث/832) عن عبد الله بن أحمد، وفي: (الأوسط 9/206 ورقمه/7447) عن موسى بن الحسن الكسائيّ،
والبيهقيّ في: (الشّعب 6/272 ورقمه/8125) عن أبي محمَّد بن يوسف عن ابن الأعرابيّ عن أبي جعفر الحضرميّ، كلّهم عن شيبان بن فرّوخ عن أبي أميّة بن يعلى الثّقفيّ عن محمَّد بن معيقيب عن أبيه به، بنحوه أيضا
وأشار إليه الخلاّل في: (كتاب الورع عن الإمام أحمد ص/65 ورقمه/284) .
قال الطبرانيّ: "لا يروى هذا الحديث عن معيقيب إلا بهذا الإسناد تفرّد به أبو أميّة بن يعلى".
وفي سنده: موسى بن الحسن لم أقف على ترجمة له، وشيبان بن فرّوخ صدوق يهم (كما في: التّقريب ص/269 ت/2834) ، وأبو أميّة ابن يعلى متروك (انظر: التأريخ الكبير للبخاريّ 1/377 ت/1198، والميزان 1/254 ت/971) .
وابن معيقيب لم أقف على ترجمة له.
3- حديث جابر: رواه أبو يعلى في: (المسند 3/379- 380 ورقمه/1853) ، والطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط 1/464 ورقمه/841) عن أحمد ابن يحيى الحلوانيّ، وفي: (الصّغير ص/66 ورقمه/83) عن أحمد بن سعيد البغداديّ،
والبغويّ في: (حديث مصعب بن عبد الله الزّبيريّ [138/ب] ) ومن طريقه: أبو حفص الكتانيّ في: (حديثه [3/أ] ) ، وأبو طاهر المخلّص في: (فوائده [6/10- أ] ) ، وبيبى بنت عبد الصمد في: (جزئها ص/32 ورقمه/3) ، وأبو الفرج الثّقفيّ في: (حديثه [3/1ب 2 أ، 3 أ- ب] ) ،وابن حجر في: (الأمالي الحلبيّة ص/34- 35 ورقمه/10) أربعتهم عن مصعب بن عبد الله عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر به
قال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلاّ عبد الله بن مصعب، تفرّد به ابنه".
وقال ابن أبي حاتم في: (العلل 2/108) : "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله الزّبيريّ عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.." فذكره، ثمّ قال: "قالا: هذا خطأ، رواه اللّيث بن سعد، وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأوديّ عن ابن مسعود عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهذا هو الصّحيح".
ثمّ قال: "قلت لأبي زرعة: الوهم ممّن هو؟ قال: من عبد الله بن مصعب. قلت: ما حال عبد الله بن مصعب؟ قال: شيخ" اهـ.
وقال فيه ابن معين (كما في: تأريخ بغداد 10/176) : "كان ضعيف الحديث، لم يكن عنده كتاب، إنّما كان يحفظ".
4- حديث أنس: رواه الطّبرانيّ في: (الأوسط أيضا 6/121 رقم الحديث/8252) عن موسى بن جمهور عن عمرو بن عثمان عن الحارث بن عبيدة عن محمَّد بن أبي بكر عن حميد عنه به، بنحوه
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلاّ محمَّد بن أبي بكر، ولا عن محمَّد إلا الحارث بن عبيدة، تفرّد به عمرو بن عثمان".
وموسى بن جمهور ترجم له الخطيب في: (تأريخ بغداد 13/51) ، والذّهبيّ في (تأريخ الإسلام 281- 290هـ ص/311) ، ولم يذكرا فيه جرحا، ولاتعديلاً.
والحارث بن عبيدة هو: الحمصيّ، الكلاعيّ، قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل 3/82 ت/372) : "شيخ ليس بالقويّ"، وقال الدّارقطنيّ (كما في: الميزان 1/438 ت/1631) : "ضعيف".
وذكره ابن حبّان في: (الثّقات 8/182) .
ورواه الخطيب في (تأريخه 4/175) بسنده عن نهشل بن دارم عن أحمد ابن أبي سليمان وقيل: ابن سليمان القواريريّ عن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس به، مطوّلاً
وأحمد بن سليمان كذّبه الأزديّ وغيره، فلا يفرح به، وقال الدّارقطنيّ: ضعيف (انظر: الميزان 1/103 ت/402) .
هذا، وحكم عليه الشَّيخ الألبانيّ في: (السّلسلة الصّحيحة 2/651 برقم/938) بأنّه صحيح بمجموع شواهده، ولعلّ حكم التّرمذيّ، والبغويّ (انظر ص/865) ، وابن حجر في: (الأمالي الحلبيّة ص/35) بأنّه حسن أشبه بالصّواب والله تعالى أعلم