قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنس بْنِ مَالِكٍ، لَا أَعلم رواه عنه/ (ج [25/ب] ) غَيْرُ أَبي سَعْد السَّاعِدِيِّ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ أَبي عِصَام رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ العَسْقلانيَ عن أَبي سَعْد (¬1) ".
¬_________
(¬1) الحديث رواه مؤمّل بن إهاب في: (جزئه ص/99 ورقمه/27) ، والتّرقفيّ في: (حديثه [1/ب] ) ومن طريقه: عيسى بن عليّ الوزير في: (ستة مجالس [193/ب] ) ، وأبو محمَّد بن مخلد في: (فوائده [1/8- أ] ) ، والقضاعيّ في: (الشّهاب 1/263- 264 ورقمه/426- 427) ، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى 10/210، والشّعب 7/108- 109 ورقمه/9664) ، والخطيب في: (تأريخه 8/438) من طريقين، وشهدة في: (فوائدها ص/78 ورقمه/37) كلاهما (المؤمّل، والتّرقفي) عن روّاد بن الجرّاح به
قال مؤمّل: "فلما اختلط روّاد رفع هذا الحديث، ودلّسوا عليه".
وقال البيهقيّ في: السّنن وكان قد ذكر حديث بهز، وسيأتي: "وهذا أيضا ليس بالقويّ والله أعلم".
وقال في الشّعب: "وفي إسناده ضعف"، وضعّفه أيضاً العراقيّ في: المغني (1/167، 2/825) .
وفي سنده: روّاد بن الجرّاح، اختلط بأخرة فتّرك (كما تقدّم ص/679) ، وأبو سعد السّاعديّ مجهول (كما تقدّم ص/697- 698) .
ومنه يتبيّن عدم صحّة ماجاء في فوائد شُهده (ص/80) من أنّ الحديث حَسَن والله تعالى أعلم.
وللحديث طريق أخرى رواها: ابن عديّ في: (الكامل 1/386) ، والخطيب في: (تأريخه 4/171) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل 2/781 ورقمه/1301 من طرق عن الرّبيع بن بدر،
ورواه أبو محمَّد الخلاّل في: (أماليه ص/79 ورقمه/88) بسنده عن حفص بن سليمان، كلاهما عن أبان بن أبي عيّاش عن أنس به قال ابن الجوزيّ: "وهذا الحديث من جنس ما سبق، وفيه متروكان: الرّبيع، وأبان"، وهو كما قال، انظر ترجمة الرّبيع في: (الكامل 3/127، وَالتّقريب ص/206 ت/1883) ، وأبان في: (الكامل 1/381، والميزان 1/10 ت/15) .
وفي سند الخلاّل: بقيّة بن الوليد، يدلّس تدليس التّسوية، ولم يصرّح بالسّماع عمّن فوقه (انظر: طبقات المدلّسين ص/49 ت/117) .
وجاء نحو الحديث من طريق عليّ، وَمعاوية بن حيدة رضي الله عنهما مرفوعا
فأمّا حديث عليّ فرواه: أبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان 2/209- 210) من حديث إبراهيم بن سلام المكيّ عن ابن أبي فديك عن جعفر بن محمَّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عن أبيه عن جدّه به
وفيه: إبراهيم بن سلاّم، وهو: أبو إسحاق الهاشميّ، قال فيه أبو أحمد الحاكم في: (الأسامي والكنى 1/170 ت/24) : "ربّما روى ما لا أصل له"، وضعّفه الدّارقطنيّ (كما في: لسان الميزان 1/64) ، والذّهبيّ في: (المغني 1/16 ت/91) ، وأورده ابن عرّاق في: (تنزيه الشّريعة 1/22 ت/28) في الفصل الخاص بسرد أسماء الوضّاعين، والكذّابين.
أمّا حديث معاوية بن حيدة، فرواه ابن أبي الدّنيا في: (الغيبة والنّميمة ص/8788 رقم/84، وَالصّمت ص/151- 152 ورقمه/221) ، والعقيليّ في: (الضّعفاء 1/202) ، والمحامليّ في: (أماليه رواية: ابن البيّع ص/266 ورقمه/262) ، وابن حبّان في: (المجروحين 1/220) ، والطّبرانيّ في: (الكبير 19/418 ورقمه/1010) ، وابن عديّ في: (الكامل 2/173) ، وأبو أحمد الحاكم في: (الأسامي والكنى 1/414- 415) ، والقضاعيّ في: (الشّهاب 2/202 رقم/1185، 2/203 رقم/1186) ، والسّهميّ في: (تأريخ جرجان ص/75) ، والخطيب في تأريخه (1/382، 3/188، 7/262، 268) ، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى 10/210، والشّعب 2/109 ورقمه/9666،9667) ، وابن الجوزيّ في: (العلل المتناهية 2/778- 779 ورقمه/130) وغيرهم، كلّهم من طرق عن الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه حتّى يحذره النّاس" واللّفظ للطّبرانيّ
وفيه: الجارود بن يزيد، وهو: أبو الضّحّاك وقيل: أبو عليّ النّيسابوريّ كذّبه غير واحد من الأئمّة، (انظر: الضّعفاء الصّغير للبخاريّ ص/55 ت/53، والميزان 1/384 ت/1429) .
وحكم على حديثه الغماريّ في: (المغير ص/9) ، والألبانيّ في: (سلسلة الأحاديث الضّعيفة والموضوعة 2/52) بالوضع.
وورد الحديث من طرق أخرى عن بهز عند الطّبرانيّ في: (الأوسط 5/189 ورقمه/4369، والصّغير ص/230 ورقمه/589) ، وابن الجوزيّ في: (العلل 2/879 880) إلاّ أنّها لا تصحّ، فقد ذُكِرَ الحديث للإمام أحمد (كما في: تأريخ بغداد 7/262) ، وقيل له: هل رواه غير الجارود عن بهز؟ فقال: "ما علمت".
وقال العقيليّ:"ليس له من حديث بهز أصل، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه".
هكذا في المطبوع من كتابه، وعند ابن الجوزيّ في: العلل (2/780) نقلاً عنه: "ولا يتابع عليه الجارود من طريق يثبت".
وقال الدّارقطنيّ في: تعليقه على المجروحين لابن حبّان (ص/68) : "هذا حديث الجارود بن يزيد عن بهز، وضعه عليه، وسرقه منه: عمرو بن الأزهر، فحدّث به عن بهز، وعمرو بن الأزهر كذّاب.. وسرقه منه: سليمان بن عيسى السّكّريّ، وكان دجّالاً، فرواه عن الثّوريّ عن بهز بن حكيم. وسرقه: شيخ يعرف بالعلاء بن بشر، فرواه عن سفيان بن عيينة عن بهز، وابن عيينة لم يسمع من بهز شيئا، وغيّر لفظه.."، ونحوه من كلام الخطيب في: تأريخه (7/262) .
وقال ابن حبّان: "والخبر في أصله باطل، وهذه الطّرق كلّها بواطيل، لا أصل لها".
هذا، وقد روي حديث معاوية هذا بلفظ آخر هو: (ليس لفاسق غيبة) ، رواه: الطّبرانيّ في: (الكبير 19/418 ورقمه/1011) ، وابن عديّ في: (الكامل 5/221) ، وأبو الشَّيخ في: (طبقات المحدّثين بأصبهان 3/478 ورقمه/638) ، وأبو بكر الفقيه في: (مجلس من الأمالي [15/ب] ) ، وأبو بكر الدّقّاق في: (حديثه [2/42 ب] ) ، والهرويّ في: (ذمّ الكلام [4/81 أ] ) ، والبيهقيّ في: (الشّعب 3/109 ورقمه/9665) ، والقضاعيّ في: (الشّهاب 2/202 رقم/1185، 2/203 رقم/1186) ، والخطيب في: (الكفاية ص/42) ، والواحديّ في: (التّفسير [4/82 أ] ) ، وابن الجوزيّ في: (العلل 2/780- 781) ، وغيرهم، كلّهم من طرق عن جعدبة ابن يحيى اللّيثيّ عن العلاء بن بشر عن سفيان بن عيينة عن بهز به
قال ابن عديّ: "هذا معروف بالعلاء بن بشر"، وسبق النّقل عن الدّارقطنيّ بأنّ العلاء سرقه فحدّث به.
وقال الحاكم: "هذا غير صحيح، ولا معتمد".
والعلاء بن بشر قال فيه ابن عديّ: "لا يعرف"، وقال عن حديثه بهذا اللّفظ: "غير معروف"، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات 8/504) ، وقال: "شيخ يروي عن ابن عيينة، روى عنه جعدبة بن يحيى المناكير".
وقال الدّارقطنيّ (كما في: لسان الميزان 2/105) في جعدبة: "متروك".
وهو بهذا اللّفظ باطل أيضا قال ببطلانه: الدّارقطنيّ، والخطيب، وابن القيّم (كما في: المنار المنيف ص/134) ، وأبو حفص الموصليّ في: (المغني عن الحفظ والكتاب ص/497) ، والسّخاويّ في: (المقاصد الحسنة ص/354) ، وابن هِمَّات في: (التّنكيت ص/159) ، والألبانيّ في: (السّلسلة الضعيفة 2/53) ، وغيرهم.