قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقوب مَوْلَى: الحُرَقة عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ إِبراهيم بْنُ مُهَاجر بْنِ مِسْمار الْمَدِينِيُّ عَنْ حَفْص بْنِ عُمر بْنِ ذَكْوان عَنْهُ (¬1) .
¬_________
(¬1) الحديث رواه أيضا الدّارميّ في: (سننه 2/547- 548 ورقمه/3414) ، ويعقوب في: (المعرفة والتّأريخ 3/496) ومن طريقه اللالكائيّ في: (شرح أصول اعتقاد أهل السّنّة والجماعة 2/226 ورقمه/369) ، وابن أبي عاصم في: (السّنّة 1/269 ورقمه/607) ، وابن خزيمة في: (التوحيد 1/402- 403 ورقمه/236) ، والعقيليّ في: (الضّعفاء 1/66) ومن طريقه ابن الجوزيّ في: الموضوعات (1/109) ، وابن حبّان في: (المجروحين 1/108) ، والطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط 5/452 ورقمه/4873) ، وابن عديّ في: (الكامل 1/216) ، وأبو الشَّيخ في: (طبقات المحدثين بأصبهان 3/243- 244 ورقمه/472) ، وابن منده في: (التّوحيد 3/316 ورقمه/913) ، وتمّام في: (الفوائد 1/132- 133 ورقمه/303، 1/133 ورقمه/305) ومن طريقه ابن عساكر في: تأريخه 12/31 أ) واللالكائيّ في: (شرح أصول اعتقاد أهل السّنّة 2/226 ورقمه/368) ، والبيهقي في كتابيه: (شعب الإيمان 2/476- 477 ورقمه/2450، والأسماء والصّفات 1/566 ورقمه/491، 1/567 ورقمه/492) ، والذّهبيّ في: (السّير 10/690- 691) ، وأشار إليه أبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان 2/106) وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن المنذر عن ابن مهاجر به
إلاّ أنّه في الموضع الثّاني من فوائد تمّام: "عن عمر بن حفص بن ذكوان عن عبد الرّحمن بن الحارث عن أبي هريرة" وهذا غلط، فقد قال ابن أبي عاصم في: (السّنّة 1/269) أثناء سياقه للحديث: "وكان الحزاميّ لا يقول لنا قط إلاّ مولى الحرقة، ومن قال غير هذا فقد غلط عليه".
قال ابن حبّان عقب الحديث: "وهذا متن موضوع".
وقال ابن عديّ وقد ذكر معه حديثا آخر: "والحديث الأول يرويه ابن مهاجر بن مسمار، ولا أعلم يرويه غيره" إلى أن قال: ".. وإبراهيم بن مهاجر لم أجد له حديثا أنكر من حديث: "قرأ طه، ويس" لأنّه لم يروه إلاّ إبراهيم بن مهاجر، ولا يروي بهذا الإسناد، ولا بغير هذا الإسناد هذا المتن إلاّ إبراهيم بن مهاجر هذا) .
وقال ابن الجوزيّ: "هذا حديث موضوع".
وقال الذّهبيّ: "هذا حديث منكر؛ فابن مهاجر، وشيخه ضعيفان".
وقال ابن كثير في: (تفسيره 3/148) وقد ذكر الحديث: "هذا حديث غريب، وفيه نكارة.." وأعلّه بابن مهاجر، وشيخه أيضا
وأورد جماعة ممّن ألّف في الموضوعات هذا الحديث في مؤلفاتهم كابن طاهر في: (معرفة التّذكرة ص/108 برقم/164) ، وابن عرّاق في: (تنزيه الشريعة في الفصل الثّاني من كتاب: التّوحيد 1/139) ، والسّيوطيّ في: (اللآليء المصنوعة 1/10) وغيرهم.
هذا، وتعقّب الحافظ ابن حجر في: أطراف العشرة (كما في: اللآلئ 1/10) بعض من قال بوضعه، فقال: "زعم ابن حبّان، وتبعه ابن الجوزيّ أنّ هذا المتن موضوع، وليس كما قالا؛ فإنّ مولى الحرقة هو: عبد الرّحمن بن يعقوب من رجال مسلم، والرّاوي عنه وإن كان متروكا عند الأكثر ضعيفا عند البعض فلم ينسب للوضع، والرّاوي عنه لا بأس به، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاريّ" اهـ.
وهذا الكلام وجيه، إلاّ ما ذكره من حال ابن مهاجر أنّه لا بأس به، وهو هنا وإن كان اختار قول ابن معين فيه، إلاّ أنّ الجمهور على ضعفه، وأطلق ابن طاهر فيه القول بالكذب، وقول الجمهور هو ما اختاره في: التّقريب (انظر ص/451) .
وللحديث وجه آخر رواه: ابن عديّ في: (الكامل 1/216) بسنده عن أنس رضي الله عنه وفيه: ابن مهاجر، وعمر بن حفص أيضا، جعلاه عن أنس!
وعزاه السّيوطيّ في: (اللآلئ 1/10) إلى الدّيلميّ، وقال ابن عرّاق في: (تنزيه الشّريعة 1/139) : "وفي سنده: محمَّد بن سهل بن الصّبّاح، فإن يكن هو العطّار فقد مرّ في المقدّمة [1/106] أنّه: وضّاع، وإلاّ فمجهول، وعنه علي بن جعفر بن عبد الله الأنصاريّ الأصبهانيّ لم أعرفه، وعن هذا محمَّد بن عبد العزيز قال الخطيب: فيه نظر" اهـ. [وقول الخطيب في: تأريخه (2/353 ت/859) ] .
هذا، وحكم الألبانيّ في تعليقه على كتاب السّنّة لابن أبي عاصم (1/269) على الحديث بأنّه ضعيف جدًّا، وهو كما قال والله تعالى أعلم.