كتاب المهروانيات (اسم الجزء: 2)

قَالَ: حدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ أَبي بكر الهُذَليّ (¬1) عَنْ قَتَادَةَ (¬2) قَالَ: أَخذ ابْنُ عبّاس بِطَرْفِ لِسَانِهِ يَلُوْكه (¬3) ، فَقَالَ: "قُلْ خَيراً تَغْنَمْ، أَوْ أُسْكَتْ تَسْلَم" (¬4) .
¬_________
(¬1) في (أ) : "الذّهليّ"، وما أثبتّه من: (ج) ، وهو الصّواب.
وهو: سُلمي بن عبد الله وقيل اسمه: روح البصريّ قال ابن معين في: (التّأريخ رواية: الدّوريّ 2/697) : "ليس بشيء"، وكذّبه غندر (كما في: الجرح والتعديل 4/313 ت/1365) ، واتّهمه ابن حبّان في: (المجروحين 1/359) . وقال ابن حجر في: (التّقريب ص/625 ت/8002) : "أَخْبَاريّ، متروك الحديث". روى له: ق. ومات سنة: سبع وستّين ومائة.
(¬2) هو: ابن دعامة، تقدّمت ترجمته انظر ص/605.
(¬3) من (اللّوك) : أهون المضغ، ويطلق أيضا ويراد به: إدارة الشيء في الفمّ. انظر: النّهاية (باب: اللاّم مع الواو) 4/278، ولسان العرب (حرف: الكاف، فصل: اللاّم) 10/484.
(¬4) الأثر رواه: وكيع في: (الزّهد 2/550 برقم/286) ، وهو من هذا الطّريق عن ابن عبّاس فيه: أبو بكر الهذليّ، وهو متروك (كما تقدّم أعلاه) .
وقتادة لم يسمع من ابن عبّاس (انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/139 ت/310، وجامع التّحصيل للعلائي ص/254 ت/633) .
وللأثر خمسة طرق أخرى عن ابن عبّاس:
أوّلها: طريق سعيد بن جبير رواها: الإمام أحمد في كتابيه: (الزّهد ص/278 ورقمها/1041، وفضائل الصّحابة ص/952 ورقمها/1844) عن ابن مهديّ عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصّهباء عنه به، بنحوه، وابن أبي جعفر ضعيف (انظر: ... الكاشف 1/322 ت/1017) .
والثّانية: طريق مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير رواها: ابن أبي الدّنيا في: (الصّمت ص/259- 260 ورقمها/442) عن الحسن بن الصّبّاح عن إسحاق بن منصور السّلوليّ عن عبد السّلام بن حرب عن سعيد الجريريّ عنه به، بنحوه، مطوّلاً
وعبد السّلام بن حرب له مناكير (انظر: التّقريب ص/355 ت/4067) .
والجريريّ اختلط، ولا يُدْرى متى سمع منه عبد السّلام (انظر: الكواكب النّيّرات ص/178 ت/24) .
ولم أقف على ما يدلّ أنّ مطرّفا سمع من ابن عبّاس والله تعالى أعلم.
والثّالثة: طريق إسماعيل بن مسلم البصريّ العبديّ رواها: ابن أبي الدّنيا في: (الصّمت أيضا ص/59 ورقمها/45) عن إسحاق بن إسماعيل (هو: الطّالقانيّ) عن سفيان (هو: ابن عيينة) عنه به، بنحوه
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلاّ أنّ إسماعيل بن مسلم لم يسمع من ابن عبّاس، عدّه الحافظ في: (التّقريب ص/110 ت/483) من الطّبقة السّادسة، ولا يَثْبت لأصحابها لقاء أحد من الصّحابة (كما ذكره في المقدّمة ص/75) والله تعالى أعلم.
والرّابعة: طريق عنبسة الخوّاص رواها: ابن أبي الدّنيا في: (الصّمت أيضا ص/320 ورقمها/579) عن أزهر بن مروان عن جعفر بن سليمان عنه به، بنحوه
وأزهر، وجعفر صدوقان (كما في: التّقريب ص/98 ت/312، ص/140 ت/942) ، والخواص لم أقف على ترجمة له.
والخامسة: رجل عنه رواها: ابن المبارك في: (الزّهد 1/339 رقمها/354) ومن طريقه: الإمام أحمد في فضائل الصّحابة (ص/952 ورقمها/1846) ، عنه وعن عبد الوهّاب بن عبد المجيد، وفي: الزّهد (ص/279 برقم/1045) عن عبد الوهّاب فقط، وابن أبي عاصم في: (الزّهد والصمّت [2/ب] ) ومن طريق أحمد في الزّهد: أبو نعيم في: (الحلية 1/327- 328) عن سعيد بن إياس الجريريّ عنه به، بنحوه أيضا
ولعّل الرّجل المبهم هنا هو: مطرّف بن الشّخّير؛ فإنّه تقدّم معنا (ص/811) أنّ ابن أبي الدّنيا رواه من طريق عبد السّلام بن حرب عن الجريريّ عن مطرّف عن ابن عبّاس به.. فإن كان هو فهذا إسناد صحيح، عبد الوهّاب بن عبد المجيد سمع من الجريريّ قبل الاختلاط (انظر: الكواكب النّيّرات ص/183 ت/24) .
وفي معنى الأثر عدّة أحاديث مرفوعة منها:
حديث أبي شريح الخزاعيّ رضي الله عنه بلفظ: "مَنْ كانَ يُؤمنُ بالله، وَاليومِ الآخرِ فَليقُل خَيرًا، أوْ ليسْكُت" رواه البخاريّ في: (كتاب: الرّقاق، باب: حفظ اللّسان) 8/180 ورقمه/63.
ومسلم في: (كتاب: الإيمان، باب: الحثّ على إكرام الجار والضّيف، ولزوم الصّمت إلاّ عن الخير، وكون ذلك كلّه من الإيمان) 1/69 ورقمه/48.
ونحوه حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه: البخاريّ في الموضع المتقدّم نفسه برقم (62) .
ومسلم في الموضع المتقدّم نفسه أيضا (1/68) ورقمه/47.

الصفحة 868