الأول: أنه اعتذر لذلك بأنه تأهل بمكة منذ أن قدم إليها، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من تأهل ببلد، فليصل صلاة المقيم"، فاعتبر نفسه متخذاً لمكة وطناً، فأخذ لنفسه حكم المقيم1.
وقد ورد لهذا الاعتذار عدة طرق عن عثمان رضي الله عنه يقوي بعضها بعضاً، إلا أن المتن فيه نكارة؛ فإنَّ عثمان رضي الله عنه مهاجريٌّ، والإقامة في مكة عليه حرام2.
وهو -بلا شك- يعلم ذلك، فلما قال له المغيرة بن شعبة -أثناء الحصار-: "اركب رواحلك إلى مكة قال: لن أفارق دار هجرتي"3.
__________
1 روى ذلك أحمد، المسند بتحقيق أحمد شاكر (1/ 351) ، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (249- 250) ، من رواية عبد الرحمن بن أبي ذباب، وإسناده ضعيف. انظر الملحق الرواية رقم: [155] .
وأبو داود (السنن 2/ 199) ، من رواية إبراهيم النخعي، وإسناده ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم: [240] .
وأبو داود (السنن 2/ 199) بإسناد صحيح إلى الزهري، والإسناد منقطع بينه وبين عثمان، فإن الزهري لم يدرك عثمان رضي الله عنه. انظر الملحق الرواية رقم: [192] .
وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 175) ، وعزاه إلى عبد الرزاق وقال عنه: مرسل. وبمجموع هذه الروايات يرتقي إلى درجة "الحسن".
2 فتح الباري (2/ 571) .
3 أحمد، المسند بتحقيق أحمد شاكر (1/ 369) ، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (387- 388، وفيه انقطاع، انظر الملحق الرواية رقم: [170] ، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري وصدره بقوله: "ثبت" (فتح الباري (2/571) .