كتاب فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه

وأما ما يتعلق بتهمة محمد بن أبي بكر1 فإنه يضاف إلى ما تقدم أنه قد وردت رواية صحيحة الإسناد تبرئه من هذه التهمة، وتكشف عن سبب اتهامه بها؛ يرويها لنا شاهد عيان، -حضر يوم الدار ورأى القاتل- وهو كنانة مولى صفية رضي الله عنها فقد سأله محمد بن طلحة؛ هل ندى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه -أي عثمان- فقال: معاذ الله، دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه2.
وفي رواية صحيحة أخرى أن كنانة قال: لم يند محمد بن أبي بكر من دم عثمان بشيء، فقال له محمد بن طلحة: فلم قيل إنه قتله؟ قال: معاذ الله أن يكون قتله، إنما دخل عليه فقال له عثمان.."3.
وبهاتين الروايتين الصحيحتين تظهر لنا براءة محمد بن أبي بكر الصديق من دم عثمان، براءة الذئب من دم يوسف، كما تبين أن سبب تهمته هو دخوله عليه قبل القتل.
__________
1 محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم، له رؤية، وقتل سنة ثمان وثلاثين، وكان عليٌّ يثني عليه. س ق ابن حجر (التقريب/5764) ، وذكره الحافظ في القسم الثاني من الإصابة، وهم الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (الإصابة 3/ 472) .
2 رواها أسد بن موسى (كما في الاستيعاب لابن عبد البر 3/349 مع الإصابة) ، بإسناد حسن إلى كنانة مولى صفية -رضي الله عنها-.
3 رواها خليفة بن خياط، التاريخ (174) ، من رواية الحسن البصري، بإسناد صحيح إلى الحسن البصري، انظر الملحق الرواية رقم: [122] .

الصفحة 256