كتاب فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد

السابعة والثلاثون: إضافة نعم الله إلى غيره.
قال الله تعالى في سورة النحل: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} .1
وقد عدّد الله تعالى نعمه على عباده في هذه السورة, إلى أن قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ. يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} 2.
فقوله: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ... } إلخ, استئناف لبيان أن تولي المشركين وإعراضهم عن الإسلام, ليس لعدم معرفتهم نعمة الله سبحانه وتعالى –أصلا, فإنهم يعرفون أنها من الله تعالى, ثم ينكرونها بأفعالهم, حيث لم يفردوا منعمها بالعبادة, فكأنهم لم يعبدوه- سبحانه وتعالى- أصلا, وذلك كفران منزل منزلة الإنكار.
__________
1 النحل: 83
2 النحل: 81-83

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text