كتاب فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد

الثالثة والسبعون: دعواهم محبة الله مع ترك شرعه, فطالبهم سبحانه بقوله في سورة آل عمران: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1.
قال الحسن2 وابن جريج3: "زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله, فقالوا: يا محمد! إنا نحب ربنا, فأنزل الله تعالى هذه الآية".
وروى الضحاك عم ابن عباس قال: " وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها الشُنوف4, وهم يسجدون لها, فقال: " يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل, ولقد كانا على الإسلام", فقالت قريش: يا محمد! إنما نعبد هذه حبا لله, لتقربنا على الله
__________
1 آل عمران: 31
2 أخرجه ابن جرير في تفسيره (3/232)
3 أخرجه ابن جرير في تفسيره (3/232) وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/17) , وزاد نسبته على ابن المنذر.
4 جاء في حاشية المخطوط: "الشنوف –محركة بالضم- القرط الأعلى, أو معلاق في قوف الأذن, أو ما علق في أعلاها, وأما ما علق في أسفلها فقرط, جمعه شنوف".

الصفحة 216