كتاب فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد
بالنجوم والنياحة" وقال: "النائحة1 إذا لم تتب قبل موتها, تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران, ودرع من جرب".
الفخر في الأحساب: افتخارهم بمفاخر الآباء.
والطعن في الأنساب: إدخالهم العيب في أنساب الناس, تحقيرا لآبائهم, وتفضيلا آباء أنفسهم على آباء غيرهم.
والاستسقاء بالنجوم: اعتقادهم نزول المطر, بسقوط نجم في الغرب مع الفجر, وطلوع آخر يقابله من المشرق, فقد كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا, وقال تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} 2.
وهذا مفصل في كتب الأنواء3 بما لا مزيد عليه.
ومعنى قوله في النائحة: " وعليها سربال من قطران": أن الله تعالى يجازيها بلباس من قطران, لأنها كانت تلبس الثياب السود".
وقوله: "درع من جرب": يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة, بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع –وهو القميص- لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوي المصيبات.
فهذا حديث دل على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من هذه الخصال الرديئة.
__________
1 في المطبوع: "والناحية أو قال: النائحة".
2 الواقعة: 82.
3 انظر: "الأنواء في مواسم العرب" لابن قتيبة, "القول في علم النجوم" للخطيب البغدادي, "الأنواء والأزمنة" لعبد الله بن الحسين الثقفي, "الأزمنة وتلبية الجاهلية" لقطرب.