129…وأربعين وخمسمائة سمع من داخل الحجرة الشريفة هدة وكان الوالي يومئذ بالمدينة الشريفة الأمير قاسم بن مهنا الحسيني (1)، وكان يفهم العلم، فذكر له ذلك فقال: ينزل شخص من أهل الدين والصلاح فلم يجدوا يومئذ أمثل حالاً من الشيخ عمر النسائي (2) شيخ شيوخ الصوفيه بالموصل، وكان مجاوراً، فكلموه في ذلك عن الأمير فامتنع واعتذر بمرض كان به يحتاج معه إلى الوضوء في غالب الوقت، فألزمه الأمير قاسم بالدخول فقال: أمهلوني حتى أروض نفسي، فيقال: انه امتنع من الأكل والشرب مدة وسأل الله امساك المرض عنه بقدر ما يبصر ويخرج، فأنزلوه بالحبال من بين السقفين من الطابق المذكور، فنزل بين الحائط النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحائز ومعه شمعة يستضيء بها، ومشى إلى باب البيت، ودخل من الباب إلى القبور المقدسة، فرأى شيئاً من الردم اما من السقف، أو من الحيطان قد وقع على القبور…
__________
(1) من أمراء المدينة في أيام الخليفة المستضيء بأمر الله وانفرد بولاية المدينة بدون مشارك ولا منازع خمساً وعشرين سنة وكان معاصراً لصلاح الدين الأيوبي وبينهما محبة حتى ان صلاح الدين كان يستصحبه معه في غزواته، انظر ترجمته في التحفة اللطيفة (3/ 404).
(2) هو عمر بن الحسين النسائي أو النسوي شيخ زاهد من الصوفية توفي سنة 771هـ في مكة ودفن في مقبرة المعلاة انظر ترجمته وما قام به من عمل في التحفة اللطيفة (3/ 323)، وانظر وفاء الوفا (2/ 570).