171…وقد أمر بذلك مالك بن أنس حين سأله أبو جعفر المنصور العباسي: يا أبا عبد الله، أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدعو، فقال له مالك رحمه الله تعالى: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله عز وجل يوم القيامة (1).
الطرف الثاني ينبغي للزائر أن يستحضر من الخشوع ما أمكنه، فقد روى ابن النجار أن امرأة من المتعبدات سألت عائشة رضي الله عنها أن اكشفي لي عن قبر رسول الله فكشف فبكت حتى ماتت (2).
وقد أخبرني أبو الفضائل مفيد الحموي أحد خدام الحجرة المقدسة أنه جلس على صندوق نذور المسجد في بعض السنين، فجاء شخص من الزوار الشيوخ إلى باب مقصورة الحجرة الشريفة، فطأطأ رأسه نحو العتبة فقبلها فحركوه (3)، فاذا هو ميت، وكان ممن شهد جنازته رحمه الله.
…
__________
(1) تحفة الزائر لابن عساكر (12/ أ) والتعريف للمطري (ص18)، والشفا للقاضي عياض مع شرحه (3/ 851) وانتقد شيخ الاسلام ابن تيمية هذه الرواية في كتابه التوسل والوسيلة (ص 121، 126) وذكر انها لم تثبت عن مالك، كما انتقدها ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص 259، 260) مؤكداً أن هذه الحكاية التي ذكرها القاضي عياض باسناده عن الإمام مالك ليست بصحيحة واسنادها مظلم منقطع.
(2) الدرة الثمينة في أخبار المدينة (ص 227).
(3) سقط من (د).