كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

185…حسن صحيح غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه، وصححه البيهقي وزاد: ((فقام وقد ابصر))، وفي رواية: ((ففعل الرجل فبرا)) (1).
(الحال الثالث): التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته لما رواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث عثمان بن حنيف؛ ان رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان لا يلتفت اليه ولا ينظر في حاجته، فلقى ابن حنيف فشكا ابه ذلك، فقال عثمان بن حنيف: ائت الميضاة فتوضا ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل: ((اللهم اني اسالك واتوجه اليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد اني اتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي)) وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثم اتى باب عثمان بن عفان فجاءه البواب حتى اخذ بيده، فادخله على عثمان بن عفان، فاجلسه معه على الطنفسة فقال: حاجتك:؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: ما ذكرت حاجتك…
__________
(1) سنن النسائي الكبرى (168/ 6 - 169رقم 10494،10496)، وجامع الترمذي (229/ 5 رقم 3649) ودلائل النبوة للبيهقي (167/ 6، 168) وتكلم شيخ الاسلام ابن تيمية على حديث الاعمى في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص115، 185) ونبه إلى ان حقيقة حديث الاعمى انما هو التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وشفاعته، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء، وقد امره النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء المذكور، ولهذا رد الله عليه بصره، كما نبه إلى انه لا يفهم من الحديث جواز التوسل به بعد مماته وفي مغيبه بل انما فيه التوسل في حياته بحضوره، وانظر الفتاوى (85/ 27).

الصفحة 185