كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

199…كحالته في الدنيا (1)، او حيا بدونها، وهي حيث شاء الله تعالى، فان ملازمة الحياة للروح امر عادي لا عقلي، فهذا مما يجوزه العقل، فان صح به سمع اتبع، وقد ذكره جماعة من العلماء ويشهد له صلاة موسى في قبره، فان الصلاة تستدعي جسدا حيا، وكذلك الصفات المذكورة في الانبياء ليلة الاسراء، كلها صفات الاجسام، قال: ولا يلزم من كونها حياة حقيقية ان تكون الابدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب، وغير ذلك من صفات الاجسام التي نشاهدها، بل يكون لها حكم آخر، فليس في العقل ما يمنع من اثبات الحياة الحقيقية لهم (2).
واما الادراكات كالعلم والسماع فلا شك ان ذلك ثابت لهم بل ولسائر الموتى، انتهى ملخصا، وهو مما يعز وجوده، وفي مثله فليتنافس المتنافسون والله اعلم (3).

__________
(1) انظر التعليق السابق على ما ذكره المؤلف في بداية حديثة عن حياة الانبياء حيث ثم الافصاح هناك عن حقيقة هذه الحياة، وبيان انها حياة برزخية ليست من حياة الدنيا في شيء ولا يعلم حقيقتها الا الله
(2) انظر التعليق على الفقرة السابقة.
(3) انظر حول حقيقة السماع كلام ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص145، 146، 147) حيث ذكر ان الاحاديث متفقة على ان من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم من امته، فان ذلك يبلغه ويعرض عليه، وليس في شيء منها انه يسمع صوت المصلي عليه والمسلم بنفسه.

الصفحة 199