241…
كفاية، فجد في طلبهما حتى جيء بهما، فلما راهما قال لوزيره: هما هذان، فسالهما عن حالهما وما جاء بهما، فقالا: لمجاورة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اصدقاني، وتكرر السؤال حتى افضى إلى معاقبتهما، فاقرا انهما من النصارى، ووجدهما قد حفرا نقبا تحت الارض من تحت حائط المسجد القبلي إلى جهة الحجرة الشريفة باتفاق من ملوكهما، وسولت لهم انفسهم ما سولت من التعرض لنقل ياباه الله، وكانا يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت، فضرب اعناقهما عند الشباك الشرقي للحجرة المقدسة خارج المسجد، وقد سبق ذكره، ثم انحرقا بالنار آخر النهار، وركب متوجها إلى الشام، فصاح بهم من كان خارج السور، واستغاثوا وطلبوا حفظ اولادهم وماشيتهم بعمل سور، فامر ببناء هذا السور اليوم، فبني في سنة ثمان وخمسين، وكتب اسمه على باب البقيع وهو باق إلى تاريخ هذا الكتاب (1).
…
__________
(1) من قوله: ذكر ابن خلكان ... إلى هنا من كتاب التعريف للمطري (ص71، 72) وهذه الحادثة المتعلقة بمحاولة نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم تكرر ذكرها في بعض كتب تاريخ المدينة وفاء الوفا (648/ 2، -652) وعقب عليها السمهودي شاكا في صحتها بقوله: والعجب اني لم اقف على هذه القصة في كلام من ترجمة نور الدين الشهيد مع عظمها، ومن حاول رد هذه الحادثة اعتمد على ما اشار اليه السمهودي وقد درس رواية هذه الحادثة الدكتور ابراهيم المزيني في بحث منشور في مجلة الدارة- العدد الرابع (ص95) السنة 22 - عام 1417هـ.