كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

261
الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا بابل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فلحقوا بها، فلما سمنوا وصحوا قتلوا الراعي، واسمه يسار مولى النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الابل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فبعث في اثرهم عشرين فارساً، واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري (1).
وذكر ابن سعد عن ابن عقبة أن أمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد أحد العشرة رضي الله عنهم، فأدركوهم وأحاطوا بهم فربطوهم وأردفوهم على خيلهم وردوا الابل ولم يفقدوا منها الا لقحة واحدة من لقاحه عليه الصلاة والسلام تدعى الحناء، فسأل عنها فقيل نحروها، فلما دخلوا بهم المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة في ماء أسفل المدينة - وسيأتي - فخرجوا بهم نحوه فلقوه (2) بالزغابة وهو راجع إلى المدينة - والزغابة: مجمع سيل قناة وسيل بطحان، معروفة الآن - فأمر بهم صلى الله عليهم وسلم فقطعت أيدهم وأرجلهم، وسملت أعينهم وصلبوا هناك، فهذه جملة المساجد التي لا تعرف الا نواحيها (3).
__________
(1) التعريف للمطري (ص 76 - 77).
(2) في (ظ) فلحقوه.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 93) والتعريف للمطري (ص 76، 77) وانظر حول زغابة معجم ما استعجم للبكري (2/ 698) ومعجم البلدان (3/ 141، 142) وأشار البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص 281) إلى أن زغابة موقع بين جبل سلع والجرف وأحد.

الصفحة 261