كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

262
أما التتمة: ففي ذكر المساجد التي نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها بين مكة والمدينة، واشتهرت في غزوة وغيرها منها: (مسجد ذي الحليفة) (1) قيل وهي تصغير الحلفة (بتحريك اللام) واحدة الحلفاء باسكانها: ماء لبني جشم على أربعة أميال من المدينة، وقيل ستة، وهي المعروفة ببئر على والله أعلم، وهي محرم الحجاج، ميقات أهل المدينة ومن مر بها كما في الصحيح (2)، وروينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها (3).
وروى الزبير بن بكار بسنده إلى نافع أن ابن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة (4)، وفيقال انه المسجد الكبير الذي هناك، وكان فيه عقود في قبلته ومنارة في ركنه الغربي الشمالي فتهدم على طول الزمان، وهو مبني في موضع الشجرة
__________
(1) هو المعروف يمسجد الميقات، وقد جدد بناؤه في عهد خادم الحرمين الشريفين على نسق معماري بديع وألحقت به المرافق التي تخدم الحجاج، وانظر حوله المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي (ص 468)، وتاريخ معالم المدينة (ص 111).
(2) انظر صحيح البخاري مع الفتح (3/ 391).
(3) صحيح مسلم مع النووي (8/ 97)، والتعريف للمطري (ص65، 66).
(4) التعريف للمطري (ص 66).

الصفحة 262