كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

289
ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعاهد عيالاتهم، قال: فجاء يوماً أبا سعيد الخدري فقال: (هل عندك من سدر أغسل به رأسي فان اليوم الجمعة) قال: نعم، فأخرج له سدراً وخرج معه إلى البصة فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة.
وهذه البئر قريبة من البقيع على يسار السالك إلى قباء، وهي في حديقة كبيرة محوط عليها بحائط، وعندها في الحديقة أيضاً بئر أصغر منها.
وابن النجار قاطع بأنها الكبرى القبلية لأنه ذكر أن غرضها تسعة أذرع وطولها أحد عشر ذراعاً، والصغرى عرضها ستة وهي التي تلي أطم مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد سبق، وهي من شرقيه فربما يختلف فيها، ورجح المطري أيضاً ما جزم به ابن النجار والحديقة التي هي فيها وقفها عزيز الدولة ريحان البدري (1) على الفقراء والمساكن، توفي سنة سبع وتسعين وستمائة، وكان شيخاً لخدام الحرم الشريف (2).
وأخبرني شيخنا العفيف المطري
__________
= الذي ينتهي إلى باب العنبرية، وانظر الدرة الثمينة لابن النجار (ص 81)، وفاء الوفا (3/ 954، 955)، وتاريخ معالم المدينة المنورة (ص 187).
(1) هو ريحان عز الدين، أو عزيز الدولة الطباخي أحد خدمة المسجد النبوي كان حنيفاً متفقهاً، كثير الاهتمام بالعلماء، توفي سنة ست وأربعين وسبعمائة، انظر: التحفة اللطيفة (2/ 71).
(2) الدرة الثمينة لابن النجار (ص 81، 82) والتعريف للمطري (ص 52).

الصفحة 289