294
أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث حوصر أشرف على الناس وقال: (أنشدكم ولا أنشد الا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم) قال: فصدقوه بما قال (1).
وبسند ابن النجار إلى موسى بن طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نعم الحفيرة حفيرة المزني) يعني رومة، فلما سمع بذلك عثمان رضي الله عنه ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها، فجعل الناس يستبقون منها، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب عليها باع من عثمان النصف الباقي بشيء يسير فتصدق بها كلها (2).
وذكر أبو عمر بن عبد البر أن (بئر رومة) كانت ركية ليهودي يبيع من المسلمين ماءها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة) فأتى عثمان - رضي الله عنه - اليهودي فساومه فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله
__________
(1) صحيح البخاري مع الفتح (5/ 406، 407 رقم 2778)، وأخبار المدينة لابن شبة (1/ 154) والدرة الثمينة لابن النجار (ص 83) والتعريف للمطري (ص 53).
(2) الدرة الثمينة لابن النجار (ص 83، 84)، والخبر الذي جاء عند ابن النجار فيه ابن زبالة وهو كذاب، ولذا لا يصح، وانظر التعريف للمطري (ص 54) ووفاء الوفا (3/ 967).