296
وهذه البئر وسط وادي العقيق من أسفله في براح واسع من الأرض وعندها بناء بالحجر والجص عال متهدم يقال: انه كان ديراً لليهود شمالي مسجد القبلتين بعيداً منه، وحولها آبار ومزارع وهي قبلي الجرف المعروف (1).
قال ابن النجار: وقد انتقضت خرزتها وأعلامها الا أنها بئر مليحة جداً مبينة بالحجارة الموجهة، وذرعتها فكان طولها ثمانية عشر ذراعاً منها ذراعان ماء، وباقيها مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها، وعرضها ثمانية أذرع وماؤها طيب حلو، ثم قال: واعلم أن هذه الآبار المذكورة قد يزيد ماؤها في بعض الزمان عما ذكرنا وقد ينقص وربما بقي منها ما كان مطموماً (2).
قال المطري: وقد خربت هذا البئر - يعني رومة - ونقضت حجارتها وأخذت وانظمت، ولم يبق اليوم منها الا أثرها (3).
وينبغي أن يعلم أنها جددت بعد ذلك ورفع بنيانها عن الأرض نحو نصف قامة، ونزحت فكثر ماؤها ولله الحمد، أحياها كذلك القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن المحب الطبري قاضي
__________
(1) التعريف للمطري (ص54).
(2) الدرة الثمينة لابن النجار (ص83، 84).
(3) التعريف للمطري (ص 54).