299
بعد أحد بنحو من خمسين سنة، وأمر بنقل الموتى أصابت المسحاة قدم حمزة رضي الله عنه فسال منه الدم مستدلا به على حياة جسد الشهيد، وذكر العين استطراداً، وظاهره مخالف لنقل المطري اذ لا قائل بنقل حمزة عن موضعه، فان صح أنه أمر بحفر عين أخرى في جهة أحد فلعلها العين المعروفة (بالشهداء) أو غيرها في هذه الجهة ودثرت لم يبعد والا فلا يتصور الجمع بين الكلامين والله أعلم.
وقد أخذ ابن أبي الهيجاء (1) في حدود الستين وخمسمائة شعبة من عين قباء من عند مخرجها من القبة، وساقها إلى باب المدينة من جهة المصلى، ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من جهة باب السلام وبني منهلاً بدرج من تحت الدور يستقى منه أهل المدينة، وجعل لها مصرفاً من تحت الأرض يشق وسط المدينة على الموضع المعروف بالبلاط، ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي الحصن الذي يسكنه أمير المدينة، وكان قد جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد، وجعل لها منهلاً بدرج عليه عقد يخرج الماء اليه من فوارة يتوضأ منها من يحتاج اليه، فحصل بذلك انتهاك حرمة المسجد الشريف من كشف العورات والاستنجاء في المسجد فسدت لذلك، واذا خرجت العين من القبة التي بالمصلى
__________
(1) هو الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء سبقت ترجمته في حديث المؤلف من مسجد القبلتين.