كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

327…استقرئ ذلك فوجد كما قال، وانما يحسن ما قاله المطري أن لو كان السهم من شجر الحرم والظاهر خلافه، فاه قيل حصل له كرمة الحرم بادخاله فيه، والأكثرون على خلافه، وأيضاً فالحرم قطع الشجر الرطب والسهم بخلافه بل لو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم ونبتت لم يثبت لها حكم الحرم بخلاف الصيد كما هو معروف في كتب الفقه اللهم الا أن بجانب عنه بأن هذه النار لم يكن لها قوة الاحراق للخشب وما أشبهه مطلقاً تأكيداً لحرمة الحرم، وهو أبلغ في اظهار المعجزة والله أعلم (1).
وقد انخرق هذا السد من تحته لما تكاثر الماء من خلفة في سنة تسعين وستمائة، فجرى الوادي المذكور سنة كاملة يملأ ما بين جانبي الوادي، وسنة أخرى دون ذلك، ثم انحرق مرة أخرى في العشر الأول بعد السبعمائة فجرى سنة كاملة أو أزيد، ثم انخرق في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وكان ذلك بعد تواتر أمطار عظيمة في تلك السنة، وكثر الماء وعلا من جانبي السد ومن دونه مما يلي جبل وعيرة،…
__________
(1) الكلام المذكور هنا من التعريف للمطري (ص 58)، ويظهر أن المؤلف يذهب إلى أن هذه النار التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه، وانظر مناقشة هذه القضية عند العياشي في المدينة بين الماضي والحاضر (ص 504)، وأوضح مكان وزمان النار الواردة في الأحاديث.

الصفحة 327