كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

334…وعشرين ليلة (1) وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسل اليهم أبا لبابة يشاورونه في أمرهم، فأشار اليهم بيده أنه الذبح، ثم ندم واسترجع وربط نفسه إلى سارية المسجد، وهي أسطوانة التوبة ست ليال، ويقال بضع عشرة ليلة، ويقال قريباً من عشرين يوماً حتى ذهب سمعه، وكاد يذهب بصره، ويقال ان هذه الحالة انما جرت له حين تخلف عن تبوك، وأنزل الله توبته، ونزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم وقال الأوس: يا رسول الله، انهم موالينا دون الخزرج فهبهم لنا، فقال: (ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟) قالوا: بلى، فحكم سعد بن معاذ، وكان ضعيفاً، فحكم بقتل الرجال وقسم الأموال وسبى الذراري والنساء، فقال عليه الصلاة والسلام: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك) فاستنزلوا وحبسوا بالمدينة (2)، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم جيء بهم فضربت أعناقهم في تلك الخنادق، وكانوا سبعمائة فيهم حيي بن أخطب النضيري الساعي في نقض عهدهم، ولم يقتل من نسائم الا امرأة واحدة قصاصاً، ومن أنبت من المذكور…
__________
(1) الدرة الثمينة (ص 110).
(2) انظر السيرة النبوية لابن هشام (2/ 239، 240) وصحيح البخاري مع الفتح (7/ 411 رقم 4121)، والدرة لابن النجار (ص110).

الصفحة 334