345…وروى أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري قال: بعثتني عمتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه في مسد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرء عمتك السلام وقل: لو أذنت لكم في مسد طلبتم ميزاباً ولو أذنت لكم في ميزاب لطلبتم خشبة) ثم قال: (حماي من حيث اتسقت بنو فزارة لقاحي) (1) فيقال ان لقاحه صلى الله عليه وسلم كان ترعى بالغابة وما حولها، فأغار عليها عيينة بن حصن الفزاري يوم ذي قرد كما ورد في الصحيح (2).
واتفق لسلمة بن الأكوع ما تفق من استنفاد اللقاح ووصول الفرسان اليه وهو يقاتلهم ويرميهم بالنبال أبو قتادة وعكاشة بن محصن…
__________
(1) ذكر هذا الحديث الرفاعي في أحاديث فضائل المدينة (ص 114، 115) وأشار إلى أنه ضعيف جداً، وفي سنده ابن زبالة وهو كذاب (واتسقت) هنا بمعنى حملت وجمعت من وسقه يسقه كما جاء في القاموس المحيط (ص1918، 1199)، وجاء في الأصل ايتسقت وهو لا يجري على الصحيح لأن ابدال الياء تاء هنا واجب ثم تدغم التاء في التاء فتصير اتسقت.
(2) انظر حول هذه الغارة، ويوم ذي قرد، السيرة النبوية لابن هشام (2/ 281)، وانظر صحيح مسلم (3/ 1432).
(والغابة) معروفة شمال المدينة، وغربي جبل أحد وتبعد عن المسجد النبوي (13) كيلاً تقريباً، و (قرد) يرى العياشي في المدينة بين الماضي والحاضر (ص 519، 520) أنها على طريق تبوك وخيبر تلي الصلصة بما يقرب من مائة كيل عن المدينة، ولعل البلادي في معجم المعالم (ص 250) أبعد التقرير حين قال: قرد: جبل أسود بأعلى وادي النقمى شمال شرقي المدينة على قرابة (35) كيلاً، وانظر وفاء الوفا (4/ 1288).