348…والله أعلم (1).
وقد اتفق الشافعي ومالك وأحمد - رحمهم الله - على تحريم صيد المدينة واصطياده وقطع شجرها (2).
وقال أبو حنيفة: لا يحرم شيء من ذلك، وهل يضمن صيدها وشجرها بالجزاء، فيه قولان للشافعي، وهما روايتان عن أحمد، الجديد أنه لا ضمان وبه قال مالك، وقال في القديم: يضمن وفي ضمانه وجهان: أحدهما كحرمة مكة، وبه قال ابن نافع من المالكية، وأصحهما يؤخذ سلب الصائد وقاطع الشجر، وهو كسلب القتيل من الكفار على المصحح، وقيل ثيابه فقط، ويبقى له ما يستر العورة ويصرف السلب للسالب على الصحيح كما يصرف لقاتل الكافر، وقيل لفقراء الحرم، وقيل لبيت المال.
وظاهر كلام الأئمة أنه يسلب اذا اصطاد ولا يشترط الاتلاف، ولو أدخل إلى الحرم صيداً جاز له امساكه وذبحه وبه قال مالك، وعن أحمد وأبي حنيفة وجوب رفع يده عنه ان أدخله حياً.
كذا نقله ابن النجار وتبعه المطري (3)، وفي النقل عن أبي حنيفة نظر لما تقدم عنه أن المدينة لا حرم لها عنده، نعم الحكم في حرم مكة ما نقلاه وليس الكلام فيه والله أعلم.
…
__________
(1) وفاء الوفا (1/ 96).
(2) انظر مثل هذه الأحكام وما يليها، وأحكام الحرم بعامة في الدرة الثمينة (ص 68)، والتعريف للمطري (ص 65)، ووفاء الوفا (1/ 105).
(3) الدرة الثمينة (ص 68)، والتعريف (ص 65).