كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

355…
الخامس: فيما يؤول اليه أمرها وأمر مسجدها
روينا في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لنتركن المدينة على خير ما كانت مدللة ثمارها لا يغشاها الا العوافي) يريد عوافي الطير والسباع، وآخر من يحشر منها راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان نغنمهما فيجدانها وحشاً حتى بلغا ثنية الوداع خراً على وجوههما (1).
ونقل ابن زبالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أهل المدينة لنتركنها مدللة على أوفر ما كانت أربعين خريفاً يأكلها العافية الطير والسباع) والله أعلم (2).
وروى أيضاً وتبعه ابن النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يغلب على مسجدي هذا الكلاب والذئاب والضباع فيمر الرجل ببابه فيريد أن يصلي فيه فيما يقدر عليه) (3).

__________
(1) صحيح البخاري مع الفتح (4/ 89 رقم 1874)، وصحيح مسلم مع شرح النووي (9/ 159، 160) وأخبار المدينة لابن شبة (1/ 276) والدرة الثمينة لابن النجار (ص 62)، وانظر حول المراد بهذا الترك ومتى يكون والخلاف في ذلك وفاء الوفا للسمهودي (1/ 22، 123) وذكر عن القاضي عياض أن هذا جرى في العصر الأول، وعن النووي أن الترك للمدينة يكون آخر الزمان، وأشار إلى أن الأمرين محتملان في المرة الأولى والثانية.
(2) أخبار المدينة لابن شبة (1/ 276)، والحديث برواية ابن زبالة لا يصح لأنه كذاب، وفي الباب حديث الصحيحين السابق قبل سطور.
(3) الدرة الثمينة لابن النجار (ص 120)، ووفاء الوفا (1/ 121) والحديث لا يصح لأنه من رواية ابن زبالة وهو كذاب.

الصفحة 355