كتاب عقيدة التوحيد في القرآن الكريم

4- أن يُذكروا في عموم عباده فيندرجوا مع أهل طاعته في الذكر كقوله: {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك} 1.
5- أن يذكروا موصوفين بفعلهم كقوله: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} 2، وإنما انقسمت العبودية إلى خاصة وعامة لأن معنى اللفظة الذل والخضوع.. لكن أولياءه خضعوا له وذلوا طوعًا واختيارًا وانقيادًا لأمره ونهيه, وأعداؤه خضعوا له قهرًا ورغمًا3 انتهى باختصار.
__________
1 سورة الزمر آية 46.
2 سورة الزمر آية 53.
3 مدارج السالكين 1/105.
د- دعوة الرسل جميعًا إلى عبادة الله:
كانت وظيفة الرسل جميعًا هي الدعوة إلى الله وإفراده في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وقد وردت هذه الوظيفة على لسان كل رسول إلى قومه كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} 1، وقال: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} 2، وقد قرر القرآن هذه الحقيقة بصيغتين مختلفتين ومدلوهما واحد، فقال تعالى: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} 3، وقال: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} 4. إن مدلول الصيغة الأولى: الأمر بعبادة الله، وتقرير أن ليس هناك إله يعبد غيره، ومدلول الصيغة الثانية: النهي عن عبادة غير الله. فالقرآن الكريم دعا لعبادة الله ونهى عن عبادة غيره؛ لأن النفس البشرية بحاجة إلى
__________
1 سورة الأنبياء آية 25.
2 سورة الزخرف آية 45.
3 سورة هود آية 50.
4 سورة هود آية 2.

الصفحة 103